فهرس الكتاب
الإلهي، بينما نجد الفرق الكبيربين ديقراطية الغرب والشورى في الإسلام، فعلى كل ذي لب أن يقارن بينهما دون روغان، ويحكم حكمًا عادلًا، فقد بين الدكتورصابرطعيمة كحقيقة كل من المنهجين بقوله: الشورى في الإسلام تشتبه بالإنتخابات في الديمقراطية، تختلف معها إختلافًا كثيرًا، فالشورى في الإسلام لأصحاب الحلّ والعقد من العلماء والحكماء وأصحاب التجارب الناضجة والظاهرين في قومهم، المشهود لهم برجاحة العقل، واستفاضة السيرة والنزاهة، وهي في الديمقراطية لكل الغوغاء أو لكل من (هبّ ودب) يستوي فيها رأي الأبله والحكيم، ورأي النزيه والساقط، ورأي من يعلم ومن لا يعلم، على أنَّ
الشورى في الإسلام تستهدف تماسك المجتمع المسلم، وتقوية أواصره وتعميق العلاقات الأخوية بين أفراده [1] .
الموازين في المجتمع يقيم الموازين القسط بين الفرد والمجتمع، فلا يعطي الفرد من الحقوق والحريات، حتى يتضخم، على حساب مصلحة المجموع كما فعلت الرأسمالية، ولا يعطي المجتمع الصلاحيات والسلطات، ما يجعله يطغى ويضغط على الفرد، حتى يضمر وينكمش، وتذبل حوافزه ومواهبه كما فعلت الشيوعية والإشتراكيات المتطرفة، بل يعطي الفرد حقه والمجتمع حقه، فلا طغيان ولا إخسار، كما نظمت ذلك أحكام الشريعة وتوجيهاتها، وبهذا يرعى حرية المواطن، كما يحافظ على حرية الوطن، وهي حرية الفكر، وحرية الضمير، لا حرية الفسق، وحرية الرأي، لا حرية التشهير، وحرية الحقوق لا حرية الفسوق، ونؤمن هنا بإن الناس قد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، فلا يجوز لأحد أن يستذلّ أحدًا، ولا أن يتخذ بعض الناس أربابًا من دون الله.
فالحرية الحقيقية ثمرة التوحيد الحقيقي، وإسلام يقيم المجتمع على أواصرالإخاء والوحدة بين أبنائه، فلا مكان فيه لصراع الأجناس، ولا لصراع الأديان، ولا لصراع الطبقات، ولا لصراع
(1) أخطار الغزو الفكري على العالم الإسلامي، تاليف الدكتور صابر عبدالرحمن طعيمة، عالم الكتب، الرياض ط1 - 1404ه- - 1984م ص55