فهرس الكتاب
"متفق عليه واللفظ للبخاري، وفي رواية مسلم: ((الشفعة في كل شرك) ) " وهذا أيضاً عام، يعني لو قال: في كل شرك وسكت لقلنا: إنها تشمل المنقول ولا تختص بالعقار، ((الشفعة في كل شرك) ) ثم بين المراد بالشرك ((في أرض أو ربع أو حائط) ) الأرض معروفة، وهي الأرض البيضاء التي لم تعمر ولم تزرع، ((أو ربع) ) المراد بهذا الدار، وقد تطلق على الأرض، ((أو حائط) ) وهو البستان الذي سور عليه بحائط ((لا يصلح) ) وفي لفظ: "لا يحل" يعني إحداهما اللفظ النبوي، والثانية رواية بالمعنى ((لا يصلح) ) وفي رواية: "لا يحل" وهذه مسألة ننتبه لها، إحداهما اللفظ النبوي، والثانية رواية بالمعنى، ويمكن أن يقال: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- حدث بالحديث مرتين، مرة قال: ((لا يصلح) ) ومرة قال: ((لا يحل) ) وعلى الاحتمالين: معنى لا يصلح إيش؟ لا يحل، وهذا لفظ مستعمل كثيراً، من أهل العلم من يتورع لأن معنى "لا يحل" يحرم، يعني قولنا: لا يحل هذا الأمر، أو ليس بحلال، أو غير حلال يعني حرام؛ لأن الذي يقابل الحلال هو الحرام، هو المقابل للحلال، فهل قولنا: لا يصلح كقولنا: لا يحل يعني حرام، بعض أهل العلم يتورع من إطلاق الحرام، فيخفف، بدلاً من أن يقول: حرام يقول: لا يجوز، وقد لا يبين له الحكم بياناً قاطعاً، فيقول: لا يصلح، هذا ما يصلح يا أخي، يُسأل عن مسألة ليس مرتاحاً للفتوى بها، أو يرى أن فيها نوع شبهة، ويريد أن يصرف السائل عنها من غير أن يتحمل مسئولية التحريم، فيقول: لا يصلح، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ فهل نقول: إن من هذا الحديث أن مثل هذا الورع غير وارد، وأنه إذا عدل عن لا يحل أو يحرم إلى لا يصلح هل نقول: إنه ما تورع، وقع في نفس ما فر منه؟ أو على حسب فهمه هو وفهم السامع؟ يعني ما تلاحظون بعض من يفتي إذا لم يجزم بالتحريم يقول: هذا ما يصلح، أو هذا ما هو بزين؟ أو اترك هذا الأمر؟ أو ابحث عن أفضل منه؟ يتورعون عن إطلاق التحريم إذا لم يجزموا به، وكثيراً ما يقولون: هذا الأمر لا يصلح من باب الورع عن الجزم بالتحريم، وهنا في الحديث: لا يصلح، وفي لفظ: لا يحل، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال إحداهما إن لم يكن قال الكلمتين، مرة هذه ومرة هذه، أو يكون قال