فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 284

ولكن لا بدّ من التنويه بأن إبراهيم عليه السلام إنما كان يحاجج قومه من خلال هذا الاستدلال وينزل نفسه منزلة المستفهم حتى ينبّه عقول قومه إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّه لا يوجد ربّ مدبّر لهذا العالم إلاّ الله تعالى الخالق لكلّ ما في الكون ، ويريد بهذه الطريقة إبطال ما كانوا يعتقدون من تأثير الكواكب في حياة الإنسان من خلال التدبير ، فلا تكون حينئذ مستحقة للعبادة ، ولذا نرى أن الله تعالى بعد أن ذكر بأن إبراهيم وصل الى رؤية ملكوت السموات والأرض من خلال قوله ( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) (1) . وبعد أن حذّر قومه من خلال مخاطبة آزر الذي كان على عقيدة قومه من عبادة الأصنام والكواكب كما في قوله سبحانه: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ) (2) وبعد هذا التحذير والبيان أراد إبراهيم عليه السلام أن يثبت لهؤلاء أن عبادة غير الله ليست صحيحة ، لاَن كلّ ما عداه آفل زائل لا يملك لنفسه الثبوت والوجود ، فكيف يثبت لغيره ذلك ، فضلًا عن التدبير ومقام الربوبية ؟!

(1) سورة الأنعام: 6>75

(2) سوره الأنعام: 6>74

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت