فهرس الكتاب
وهكذا اتخذ إبراهيم عليه السلام هذا الاسلوب البليغ لايصال الناس إلى التوحيد ، وهي تشبه طريقته في كسر الأصنام وإبقاء صنم واحد ، وإرجاع قومه اليه ، كما ورد في قوله تعالى:( قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَتَاللهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ *قَالُوا مَن فَعَلَ هذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ *قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمَ *قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُمْ هذَا فَسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ *
فرجعوا إلى أنفسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمَتَ مَا هؤُلاَءِ يَنطِقُونَ *
قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَالا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) (1) ، وكذلك محاججته لنمرود المعبّر عنها في قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِيْ وَيُمِيتُ .قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ .قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ .فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (2) . ...
المطلب الرابع
علّة توجّه البشر إلى الله
(1) سورة الأنبياء: 21>56 ـ 67
(2) سورة البقرة: 2>258