فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 284

هل إنّ ما ذكرناه كافٍ في إثبات علّة توجّه البشر نحو الله ؟ أم لا يزال السؤال قائمًا عن هذا التوجّه ، لاَيّ سبب كان ، ولماذا يتّخذ الإنسان دينًا وعبادةً وطقوسًا ؟

وفي معرض الجواب على مثل هذا السؤال ، الذي يتطلب الكثير من الكلام ، وصياغة براهين عقلية ونفسية معمّقة ومتعددة ، إلاّ أننا سوف نقتصر على اليسير منه طلبًا للاختصار . وعليه نقول إن ذلك ناتج بسبب قانونين أساسيين في الفكر البشري ،"أحدهما قانون السببية ، والآخر قانون الغائية (1) ".

أولًا ـ قانون السببية:

ويتلخّص هذا القانون في أنّه لا يوجد شيء من الممكنات من دون علّة أوجدته ، بعد أن لم يكن شيئًا مذكورًا ، وذلك ناشيء من كون الممكن ( أي الشيء الموجود ) لا يحمل السبب الكافي لوجوده ، وكذا لا يستقلّ بإحداث شيء ، فكما أن الممكن لا يستطيع إيجاد نفسه ، فبطريق أولى لا يستطيع أن يوجد غيره ، بحسب القاعدة التي تقول: « فاقد الشيء لا يعطيه » . لذلك لا بد أن يقضي العقل الإنساني بوجود سبب وعلّة لوجوده .

(1) راجع Divine and the concretes The religious trend.:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت