فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 284

والمادّة عمومًا ـ وفقًا لاكتشاف العلم الحديث ـ يتألّف كلّ مليمتر واحد منها من ملايين الذرّات، والذرّة: هي الجزء الصغير الذي يفقد بانقسامه خصائص عنصره البسيط، وكلّ ذرّة تحتوي على نواة مركزية وعلى الكترونات التي تدور حول النواة، والالكترون: هو وحدة الشحنة السالبة (1) ، وقد أصبح تبدّل العناصر بعضها إلى بعض ـ بل وتبدّل المادّة إلى الطاقة وبالعكس تلقائيًا تارة وبالطرق العلمية اُخرى ـ من واضحات العلم الحديث.

إذن فالعالم كلّه حركة في ذاته وليست الحركة إلاّ حدوثًا وزوالًا باستمرار، ولا يعني هذا سكونات مترادفة أو وجودات متتالية يستقلّ بعضها عن بعض، بل يعني وجودًا واحدًا يتحرّك من القوّة إلى الفعل دائمًا.

2 ـ العالم متغيّر وكل تغيّر حادث:

لئن لم نقبل بالحركة الجوهريّة فالتغيّر السطحي الظاهري واضح كما أشرنا إليه في تقريب الحركة الجوهريّة، وعندئذ نقول: إنّ التغيّر سواء فرض جوهريًّا ـ كما هو مبنى القائلين بالحركة الجوهريّة ـ أو سطحيًا ـ كما هو مبنى المنكرين لها ـ يكون حركة عارضة على المادّة، والتغير خروج تدريجي من القوة إلى الفعل، فلو كان قد مضى على العالم أو قل على المادّة وقت لا أمد له لكان المفروض انتهاء كل ما بالقوّة إلى الفعل، ووصول المادّة أو العالم إلى الفعل الكامل منذ أمد طويل، وهذا يعني انتهاء التغيّر والحركة والوصول إلى السكون المطلق .

3 ـ العلم الحديث:

أثبت العلم الحديث أنّ للعالم بداية، وحسب عمر الأرض والشمس والقمر وكثيرًا غيرها، وهي أعمار متقاربة تناهز ستة مليارات سنة (2) وكان إثباته لحدوث العالم بأحد طريقين:

(1) راجع The philosophy: 318

(2) نقلًا عن العالم الفلكي استونتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت