فهرس الكتاب
المقصود بالصفات هو صفات الذات، كالعلم والقدرة والحياة وما إلى ذلك، وليست صفات الفعل كالخلق والرزق (1) .
فصفات الذات عين الذات ولا تغاير بينها وبين الذات ولا فيما بين أنفسها.
وهذا يثبت بنفس الدليل الفلسفي الذي أثبت التوحيد، فإن شئت فتكلّم بلغة دليل الواحديّة، أي: أنّه واحد لا مثيل له، وإن شئت فتكلّم بلغة دليل الأحديّة، أي: أنّه أحد بسيط لا جزء له.
فتقول بلغة الواحديّة: إنّ صفات الذات لو تغايرت مع الذات أو تغاير بعضها مع بعض لتعدّد الوجود المستقل، وقد مضى إثبات أنّ الوجود المستقل لا يعقل تعدّده.
وتقول بلغة الأحديّة: إنّ تصوير صفات الذات مع حفظ تغاير بينها وبين الذات أو حفظ تغاير في ما بينها يؤدّي إلى التركيب، وقد مضى توضيح استحالته في الوجوب المستقل، أو قل: في واجب الوجود.
الدليل على التوحيد في العبادة
العبادة والتي هي كمال الخضوع لا ينبغي أن تكون للإنسان الحرّ إلاّ بأحد ملاكات ثلاثة:
1 ـ الاحتياج الحقيقي إلى المعبود.
2 ـ والأشرف من ذلك أن تكون العبادة بملاك المالكيّة الحقيقيّة للمعبود.
3 ـ والأشرف منهما أن تكون بملاك الكمال المطلق للمعبود.
وكلّ هذه الملاكات الثلاثة منحصرة في الله سبحانه وتعالى، فإنّ المخلوقين هم المحتاجون، والغنيّ الحقيقي المطلق هو الخالق، وهل يرحم المخلوق إلاّ الخالق؟ وكذلك الملكية الحقيقيّة بمعنى الواجديّة الحقيقيّة لله سبحانه المالك لجميع ما خلق، وكذلك من هو أهل للعبادة لأنّه الكمال المطلق إنّما هو واجب الوجود سبحانه وتعالى.
والنصوص المحرّمة في الكتاب والسنّة لعبادة غير الله لعلّها فوق حدّ الإحصاء.
الدليل على التوحيد في الطاعة
(1) أصول الدين .