فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 284

ونعطف على التوحيد في العبادة التوحيد في الطاعة، فإنّ كلامنا فيه مشابه لكلامنا في توحيد العبادة، فإنّ حكم العقل بمولويته سبحانه وتعالى وطاعته لا يكون إلاّ لأحد سببين: إمّا لكونه هو المنعم الحقيقي الذي منه نعمة الوجود أوّلًا ثم النعم المتفرّعة على الوجود التي إن تعدّوها لا تحصوها فيجب شكره بطاعته; وإمّا لكونه مالكًا حقيقيًّا لنا وللعالم بخلقه إيّانا وخلقه للعالم على الخصوص بناءً على ما مضى في برهان الصدّيقين على وجود الله: من أنّ ما سواه ليس إلاّ ربطًا وإشعاعًا وتجلّيًا، وأنّ الوجود المستقل لا يوجد إلاّ له سبحانه وتعالى، فهو الموجد والواجد لا غيره، وتجب على المملوك إطاعة المالك.

وكلا هذين السببين لوجوب الطاعة مخصوص بالله عزّ وجلّ:

(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (1) ، (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين) (2) .

الدليل على التوحيد في الأفعال

التوحيد في الأفعال بمعنى أنّه لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله، وعمدة النقض الذي يورد على ذلك عبارة عن أفعال الإنسان بناءً على كونه فاعلًا مختارًا، ومن هنا قد يتورّط من يتورّط في الجبر بتخيّل أنّ هذا هو الذي يؤدّي إلى التنزيه من الشرك غفلة عن أنّ الجبر يؤدّي إلى توصيف الله تعالى بالظلم; لأنّ العقاب على ما ليس بالاختيار ظلم وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

والجمع بين اختيار الإنسان والتوحيد في الأفعال يذكر بأحد وجهين:

الوجه الأوّل:

(1) لقمان، الآية: 20.

(2) الأعراف، الآية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت