فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 284

أما لو رجعنا إلى الدين الإسلامي لرأينا أنه يؤكد على أن التوجّه الديني لا بد أن ينساق مع فكر الإنسان وعلمه لا عن جهله وتقليده ، ومن هنا وردت عشرات النصوص التي تدعو الإنسان إلى التفكّر في ملكوت السموات والأرض ، وهو ما يعبر عنه في علم العقيدة ببرهان النظم الذي يقوم على أساس أن الاهتداء إلى وجود الله سبحانه إنما يكون عن طريق مشاهدة النظام الدقيق البديع السائد في عالم الكون ، حيث نرى أن القرآن الكريم يلفت نظر الانسان إلى السير في الآفاق والأنفس ويقول: ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاَْفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (1) . ويقول: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالاََْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الاََْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالاََْرْضِ لاََيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (2) .

ويقول الإمام علي بن أبي طالب: « ألا ينظرون الى صغير ما خلق ؟ كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه ، وخلق له السمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر ، انظروا الى النملة في صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تُنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها ، تنقل الحبة الى جحرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها ، وفي وردها لصَدْرها ... فالويل لمن أنكر المقدِّر وجحد المدبِّر » (3) .

(1) سورة فصلت: 53

(2) سورة البقرة: 2>164

(3) نهج البلاغة الخطبة 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت