فهرس الكتاب
إن فكرة الفتوحات الإسلامية التي أتاحت للبشر التعرف على الإسلام فكرة أزعجت المفكرين الأوروبيين على مر التاريخ، حتى بين من أظهروا بعض التعاطف تجاه الإسلام في بعض أطروحاتهم. بالنسبة لـ (غولدزيهر) مثلًا فقد رأى أنه:"ينبغي البحث عن نبوة محمد في عملية قلب المثل الجاهلية. لقد استبدل الإسلام المروءة الجاهلية بالمثال الديني بأوسع أبعاده الدينية. لكن الإسلام قام بعملية جعل الدين دنيويًا: لقد أراد أن يبني حكمًا لهذا العالم بوسائل هذا العالم. وهكذا أُدخِلت السياسة في الدين وأثرت عليه. لقد كان الإسلام ثورة أخلاقية في البداية، ثم أصبح دينًا محاربًا في مرحلته المدنية. لكن هذا البعد القتالي الذي يحتويه ليس نتاجًا للتقلبات التاريخية التي سبقت انتصاره فقط، إنه يعكس أيضًا تأثير العقلية العدوانية التي هي العقلية العربية. كذلك إن الميزة العدوانية للدين الإسلامي الفاتح، الصارم في ثقته وفي حقيقته، ما هي إلا امتداد للفكر العربي، مع العلم أن (غولدزيهر) يقول: إن الإسلام في جوهره هو استسلام لإرادة الله، وهو خضوع وتبعية" [1] .
إن الكنيسة الأوروبية أظهرت في مواقف متعددة عبر تاريخها كيف أنها لا تقبل بحرية الرأي إن كانت هذه الآراء دفاعًا عن الإسلام أو نبي الإسلام، بل يصل بها الأمر إلى طرد المبدعين من رحمة البابا؛ لأنهم تحدثوا بالخير عن أمة الإسلام.
ومن أشهر المبدعين الذين حرموا من رحمة البابا بسبب دفاعهم عن النبي محمد الأديبُ الروسي (تولستوي) الذي تسبب دفاعه عن محمد في حرمان البابا له من رحمة الله، بعد أن هاجم المستشرقين المتشددين بسبب التهم التي يحاولون إلصاقها بمحمد ، فكتب مؤكدًا أن محمدًا رسولُ الله، من كبار المصلحين الذين خدموا المجتمع خدمة جليلة .