فهرس الكتاب
لقد انبهر (تولستوي) بشخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وظهر ذلك واضحًا على أعماله، فيقول في مقالة له بعنوان: (من هو محمد؟) :"إن محمدًا هو مؤسس ورسول، كان من عظماء الرجال الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتُؤْثر عيشة الزهد ومنعها من سفك الدماء و تقديم الضحايا البشرية ، وفتح لها طريق الرقي و المدنية , وهو عمل عظيم لا يقدم عليه إلا شخص أوتي قوة ، ورجل مثله جدير بالاحترام والإجلال" [1] .
فهل يستحق من يقول هذا الكلام المتوازن الخروج من رحمة البابا؟ وهل هناك حقًا ما يمكن أن يسمى رحمة البابا؟! أعتقد أن سبب إخراج (تولستوي) وغيره من المبدعين من رحمة البابا هو أنهم قد اكتشفوا زيف هذه الرحمة عندما تعرفوا على الإسلام، وشخصية نبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام -. إن أهم التحديات التي يواجه الإسلام بها غيره من الحضارات والثقافات، هي قدرة هذا الدين على النمو المستمر، والتجدد الدائم تحت كل الظروف.
وخلاف كل الأديان الأخرى، فإن الإسلام يمكن أن ينتشر دون الحاجة إلى تغييره لملائمة زمان أو مكان مختلف، وهو ما يصادم وبعنف فكرة التطور (الداروني) التي انتشرت في الفكر الغربي.
إهدار قيمة كل مقدس:
تطور مشروع العلماني من: فصل الدين عن الدولة، إلى: إقصاء الدين عن الحياة، إلى: الهجوم على الدين للقضاء على ثبات القيم. واستتبع ذلك رغبة القائمين على هذا المشروع العلماني في القضاء على كل القيم الثابتة في المجتمعات، وتحويل فكرة القيم إلى موضوع نسبي متغير تبعًا للزمان والمكان وأمزجة الشعوب.
(1) مؤثرات عربية و إسلامية في الأدب الروسي: مكارم الغمري. عالم المعرفة، (الكويت) ، العدد 155، نوفمبر 1991م.