فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 78

يقتضي تحقيق هذه الفكرة القضاء على ولع الشعوب وتقديرها للمقدس، بصرف النظر عن قيمة ذلك المقدس في حياتها أو مدى اعتزازها به. من أجل ذلك ظهرت حملة منظمة في الغرب طوال الأعوام الماضية للنيل من كل الأنبياء والصالحين، وليس نبي الإسلام وحده.

فقد ظهر في الإعلام الغربي مؤخرًا العديد من الأفلام التي تهاجم المسيح - عليه السلام-، وكذلك نبي الله موسى. وكل ذلك يندرج - في ظنِّنا - ضمن مشروع علماني يهدف إلى تشويه صور كل رموز القيم الأخلاقية غير المتغيرة في العالم. ولعل ذلك يفسر أيضًا سبب تكرار الهجوم على نبي الإسلام من أنصار التيارات المتحررة والليبرالية في الغرب.

فشل تحجيم التأثير السياسي والدولي للإسلام:

إن التيارات العلمانية واللادينية التي تحكم الكثير من دول أوروبا، ولها تأثير قوي على السياسة الأمريكية أيضًا لا تكترث كثيرًا لمسألة انتشار الإسلام عدديًا أو جغرافيًا أو عقديًا في مواجهة المسيحية، أو أي ديانة أخرى. كثير من هؤلاء القادة السياسيين والإعلاميين والفكريين ممن ينتمون إلى التيار اللاديني أو العلماني لا يهتمون لموضوع الدين من ناحية علاقة الإنسان بخالقه، أو بمعبده أو كنيسته أو مسجده. ما يشغلهم بالتأكيد هو آثار التدين على مسيرة العالم الاقتصادية والليبرالية والحضارية بمفهومهم هم لهذه الحضارة السائدة.

وفي هذا السياق يبرز الإسلام كمصدر إزعاج رئيس؛ لأنه قوة محركة ومؤثرة، وتدفع بمعتنقيه إلى رفض الهمينة ومقاومة مشروعات الاستعمار الفكري والاقتصادي بنفس حدة وصلابة مقاومة الاستعمار المسلح. وهنا يكمن تفسير اتحاد التيارات الليبرالية العلمانية الغربية مع التيارات الدينية المتطرفة في بعض الكنائس الأوروبية من أجل تقليص تأثير الإسلام على العالم المعاصر. إنه تحالف لم يحدث في التاريخ من قبل بهذه الدرجة من الشمولية والتعقيد والانتشار الجغرافي أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت