فهرس الكتاب
وهذا الاتحاد الفكري بدأ منذ القديم عن طريق المفكرين المسيحيين. يذكر أحد المفكرين الروس عن ذلك:"إننا لَواجدون عند كبار المفكرين المسيحيين بدءًا من (أوغسطين) وانتهاء بـ (توما الأكويني) فكرة عامة ملازمة تقول: إن تطور الإنسانية يجب أن يفضي حتمًا إلى ملكوت المسيح، وهو تطور يجب أن يستوعب في داخله العالم كله، وفي الوقت ذاته... فإنَّ مُلكنا على حق، أما غير المسيحيين فهم ليسوا على حق" (أغنية رولان) " [1] ."
الإرهاب وتحجيم عواطف المسلمين:
تُتهم الأمة العربية والإسلامية من قبل المحبين والخصوم على حد سواء بأنها أمة عاطفية. وقد أصبحت هذه التهمة هي أكثر ما يتكرر على الألسنة، خاصة بعد تكرار الهجوم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحف الغربية، وما تلا ذلك من مظاهرات غاضبة عمت أرجاء العالم العربي والإسلامي. تعجب العالم من ردة فعل الأمة التي لا تتفق مع منطق الغرب في التعامل مع الحريات أو حتى في أسلوب الانفعال عندما تنتهك هذه الحريات.
المشكلة أن التفسير المنطقي الغربي قاصر، وتجاهل حقائق واقعية كثيرة أهمها أن الغرب كائن مريض، يعاني بشدة من مرض فقدان العاطفة. بدلًا من أن يسعى إلى مداواة نفسه؛ فإن الغرب يتهم كل الأصحاء بأنهم هم المرضى. العقل النفعي في الغرب أصبح يتحكم في أخلاق البشر، وتوارى القلب خلف ذلك العقل حتى لا يتهم الإنسان بجريمة هذا الزمان أنه:عاطفي.
(1) الإسلام والمسيحية، د. أليسكي جورافيسكي، كتاب رقم 215 من سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت ، نوفمبر 1996م، ص19.