فهرس الكتاب
لقد حاول الغرب أن يتخلص من العاطفة عبر قرون طويلة من العقلانية والنفعية، وأصبح الحب في الغرب - بعد قرون من الحرب عليه - عاطفة هامشية هشة لا تحرك الإنسان، ولا تدفعه للتضحية أو للعطاء. وبدلًا من أن يحاول الغرب علاج مرض فقدان العاطفة، فإنه أصبح يتحرك في العالم مناديًا المحبين أن يتوقفوا عن مظاهر الحب؛ لأنها ليست عصرية، وليست عقلانية، وليست منطقية أيضًا. يريدوننا أن نتحاكم إلى منطقهم هم، وعقلانيتهم هم، وأن نقبل أن نقتدي بالمرضى.
وفي المقابل فإن لهيب العاطفة لا يزال مشتعلًا في الشرق، وتظهر معالم قوة هذه العاطفة الجياشة في مثل هذه المناسبات المرتبطة بالدفاع عن أغلى من نحب - بعد الله - وهو نبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
إننا نشهد اليوم مشروعًا تدريبيًا مكثفًا يتعاون عليه العديد من وسائل الإعلام الأوروبية لتعويد الأمة على تهدئة مشاعر الحب، إنهم يريدوننا أن نبغض الحب. يسعى الإعلام الغربي إلى ترويض عاطفة الأمة اليوم تجاه نبيها - عليه الصلاة والسلام -. المؤسف أن الغرب لا يعرف حقيقة العلاقة التي تربطنا بنبي الإسلام ؛ بل بجميع الأنبياء. إنها علاقة حب حقيقية؛ وليست فقط علاقة إيمان، إننا أمة تعلمت أن أوثق وأعلى درجات الإيمان أن تحب في الله وأن تبغض أيضًا في الله. وأسمى درجات المحبة في الله أن تحب خير خلق الله. نعم نحن نؤمن برسالة النبي، ونراه قائدًا وهاديًا ورسولًا، ولكننا أيضًا وفوق كل ذلك نحبه حبًا كبيرًا ومختلفًا عن كل معاني الحب التي تربط الغربيين بحكامهم، أو حتى أنبيائهم.