فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 78

ليس هناك من تدريب أفضل على قتل العاطفة لهذه الأمة من أن يستهزأ بخير خلق الله، وأن تمنع الأمة من التعبير عن غضبها من الاستهزاء أو حبها للنبي. الغرب يريد أن يطوعنا أن نقبل أن يهان أغلى من نحب، وأن نمتنع عن إظهار العاطفة، وبالتالي سنمتنع أيضًا تلقائيًا - في ظنهم - عن بغض أفعالهم.

لن تنجح محاولة تدريب الأمة أفرادًا وجماعات على أن ننسى العاطفة، ولن يفلح من يحاول أن يكبت طاقات المحبين. قد يكون المطلوب - للبعض في الغرب- أن تفقد الأمة ثقتها في نفسها، وفي قيمة العاطفة، وبالتالي تلفظ الحب والكره معًا، وتتحول إلى كائن مطيع ينضم إلى القافلة المتحركة نحو نهاية التاريخ، عندما ينتصر الغرب؛ ولكنني أشك في إمكانية حدوث ذلك. إننا أمام معركة المستقبل بين العواطف والمصالح، بين الإنسان والآلة، بين سيادة القلب أو هيمنة العقل، من أجل ذلك لا بد أن نقبل خوض المعركة، وسلاحنا في تلك هو العاطفة، وهو تحدٍ عقلي وقلبي مع الغرب، ولكننا سننتصر بهما معًا.

هوس فكري:

إن كل تساؤل وانشغال كبير بالآخر إنما يعكس في طياته هوسًا بهذا الآخر. وقد قدم الإسلام منذ ظهوره ذلك (الآخر) الذي عرفت أوروبا نفسها وطموحاتها من خلال مقابلته والمصادمات معه. فرغم أن الإسلام في بداية انتشاره لم يولِ الغرب أي اهتمام - لتخلف الغرب حينها- إلا أن الإسلام وشخصية النبي محمد بوصفها تجسيدًا للكمال الإنساني لدى أنصار الإسلام، قد أصبحا محور الهجوم المستمر لمفكري الغرب لتأكيد فكرة أن الغرب أفضل من الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت