فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 78

كما يذكر المفكر (هودجسون) في كتابه عن مغامرات الإسلام:"إنه من الصحيح أيضًا أنه في عام 1600م، وبعد قرن من النهضة الأوروبية - وهي ظاهرة يمكن رؤيتها أيضًا كفتح محلي صغير - كان القسم الغالب من الإنسانية قد صار ضمن دائرة المساحة الإسلامية، وأن المعمورة بدت وكأنها محاصرة من كل الجهات بالإسلام. إسلام يحتل مكانًا مركزيًا؛ لأنه الوحيد من بين كل أقرانه في العالم، الذي عنده علاقات مستمرة مع كل واحد منهم. إن الغرب المائل غربًا المضغوط على ذاته في وضعية شبه جزيرية، ويتحرك ضمن مساحته لا يمكن أن يكون في علاقته مع الخارج إلا تحديدًا بواسطة الإسلام أو بيزنطة. كذلك بلاد الصين، التي يلتف حول نواتها الحضارية القسم الأكبر من الشرق الأقصى لم تكن لها علاقة خارجية إلا مع الهند والإسلام" [1] .

مشروع موازٍ للغرب:

إن أحد مشكلات عداء الغرب التاريخي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، هو أنه جاء بنظام سياسي وفكري متكامل، ينازع الغرب في المسلَّمات الأساسية، وكذلك في طرق التنظيم والإدارة وسياسة المجتمعات، وأخيرًا في نمط العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع، وبين المجتمعات المختلفة. إنه ببساطة نظام متكامل موازٍ للنظام الغربي، ولا يلتقي معه، وإنما يقدم بديلًا قويًا وخطيرًا له.

وكما يذكر أحد المفكرين العرب فإن:"الخوف من قوة الإسلام المحركة يأخذ في اللحظات التراجيدية شكل الدفاع والصراع والمشاجرة، أحد أكثر الأشكال الانفعالية في التاريخ. لقد أُبرِزَ مفهوم الإسلام السياسي كتهديد متواتر، ومفهوم الدين السياسي كبنية تاريخية في أصول الإسلام. يقول غولدزيهر: إن الإسلام قد جعل الدين دنيويًا، لقد أراد أن يبني حكمًا لهذا العالم بوسائل هذا العالم" [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت