فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 78

لذلك هاجم المفكرون الغربيون بشدة المشروع الحضاري الإسلامي، واعتبروه خطرًا كبيرًا يهدد سيادة الفكر الغربي وانتصار الحضارة الغربية، ونهاية التاريخ. ولم يبدأ هذا الأمر مع أحداث سبتمبر، أو مع نشوء فكرة صدام الحضارات أو نظرية نهاية التاريخ، وإنما سبق ذلك بقرون عديدة، واستمر يغذي الشخصية الغربية بمبررات العداء للعالم الإسلامي ولشخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .

انظر إلى أحدهم عندما يقول منذ أكثر من قرنين من الزمان:"يجب القول: إن من بين كل الذين تجرؤوا على سن القوانين للشعوب، لم يكن واحد منهم أجهل من محمد. وبين كل الإبداعات الخرقاء للفكر الإنساني، لم يكن هناك أتعس من كتابه. وما يحدث في آسيا منذ ألف ومائتي سنة يمكن أن يكون البرهان، لأننا لو أردنا الانتقال من موضوع خاص إلى ملاحظات عامة، لكان من السهل البرهان أن الاضطرابات في الدول، وجهل الشعوب في هذه المنطقة من العالم إنما هو تأثير مباشر، إلى حد ما، للقرآن ولأخلاقه" [1] .

ومن الواضح أن ثمة تناقضًا بين القيم التي تشكل ثقافة الإسلام والقيم التي تشكل ثقافة الغرب، - فمثلًا - تسود في الإسلام قيمة (الإنسانية) ومن ثمارها الإخاء والمساواة، بينما تسود في الغرب (العنصرية) ؛ وجوهرها النزعة المركزية الغربية، وتسود في الإسلام (الجماعية) ؛ وجوهرها العمل الصالح لمنفعة الناس أو الآخرين، بينما تسود في الغرب (الفردية أو الأنانية) ؛ وجوهرها طلب النجاح الفردي ولو على حساب الآخرين، وتسود في الإسلام (العدالة) في كل مجال وحتى مع الأعداء، بينما يسود في الغرب الجري وراء (الربح) بأي ثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت