فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 78

باختصار، فإن ثقافة الإسلام هي ثقافة (التعاون) ، أما ثقافة الغرب فهي ثقافة (العداء) ، ومن المفيد هنا تسجيل شهادة للمستشرق المعروف (برنارد لويس) ، وهو المستشار البارز في البيت الأبيض الأمريكي، إذ يقول:"إننا نواجه مزاجًا وتحركًا سيرفعان إلى حد كبير من وتيرة القضايا والسياسات التي تنتهجها الحكومات، وهذا ليس صدام حضارات، قد يكون ذلك هو رد الفعل الغير عقلاني بل التاريخي لخصم قديم، على تراثنا اليهودي المسيحي، وحاضرنا العلماني، وانتشارهما على نطاق عالمي" [1] .

إحياء فكرة المواجهة:

يرى الكثير من المفكرين الغربيين أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو من تسبب في إحياء روح المقاومة والمواجهة في حياة العرب والمسلمين، وأن الدين الإسلامي هو المحرك الرئيس لجميع أفكار المقاومة الموجودة في أفكار وتصرفات الشعوب الإسلامية. والمقاومة هنا - ليست فقط فكرة مقاومة العدوان - وإنما كل أشكال الانتصار على النفس وعلى الآخر.

يرى المفكرون الغربيون أن رسالة محمد، وأفكار محمد، ودعوة محمد هي تقديمُ الرصيد الفكري والنفسي والعقدي لجهد المسلم في الانتصار على نفسه، وعدم التسليم لشهوات الحياة ومتع الدنيا التي يتفنن الغرب في محاولة تقديمها للأمة. كما أن المقاومة تمتد لتمنع الكثير من محاولات الهيمنة الفكرية والثقافية على الحياة الإسلامية والعربية من قبل الغرب.

والعجيب أن هذه القوة في الإسلام قد فسرها بعض مفكري القرون الوسطى أنها تدل على زيف الإسلام. يقول (إن دانيال) :"إن استعمال القوة، كان تقريبًا معتبرًا بالإجماع كخاصية كبيرة وأساسية للدين الإسلامي، وبالتالي فهو دلالة بديهية على ضلال الإسلام" [2] .

(1) الإسلام هو العدو الأول للإمبراطورية الأمريكية، الدكتور محمد عابد الجابري، جريدة (الاتحاد) ، أبو ظبي، 9/9/2003م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت