فهرس الكتاب
إن السؤال المحوري في هذه المرحلة يجب أن يكون: ما هي السبل السلمية الرادعة لمنع تكرار هذه الإهانات؟ ويعني ذلك المضي قدمًا على محورين متوزاين معًا: المحور الأول: هو العمل على تغيير النظرة السلبية عن نبي الإسلام لدى الغربيين. أما المحور الثاني - وهو لا يقل أهمية عن المحور الأول: فهو إيقاف الاعتداء على كرامة النبي، ومواجهة من يعلنون معاداته، والدعوة العالمية إلى معاقبة كل من تصدر منه إساءة إلى الأنبياء كائنًا من كان.
قد لا أملك تحديد كل هذه الوسائل؛ ولكنني على يقين أننا نملك الكثير منها، وأذكر بعضها هنا كمقدمة للتفكير في هذا المجال، وأدعو علماء ومفكري الأمة إلى التحرك نحو سياسة أكثر قوة ووضوحًا في مواجهة من يهاجمون رموز الإسلام.
إن هذا الجزء من الدراسة هو دعوة لأن نتسلح بآليات ووسائل المواجهة الحضارية كأحد طرق الدفاع عن الأمة، وكي ندفع بالبشرية إلى الأمام في طريق أفضل دون أن نتنازل في ذلك عن محبتنا لنبينا أو قدرتنا العملية في الدفاع عنه، وإيقاف مسلسل الإساءة إليه. المواجهة الفكرية والحضارية - وليس الحوار - ستكون هي الطريق الأقصر، والوسيلة الأفضل لتحقيق ذلك بعون الله.
التعريف لا يكفي:
في كل مرة تصدر من الغرب إهانة لنبي الأمة، يسارع المفكرون والمثقفون والدعاة العرب إلى القول: إننا في حاجة إلى التعريف بنبينا. وأصبحت هذه العبارة بمثابة مقدمة لجلد الذات في كل مرة، والاعتذار للغرب عن أفعالهم الإجرامية بدعوى أن كل ذلك يحدث لأننا مقصرون في التعريف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا لا شك فيه؛ ولكنه ليس سبب تكرر الإساءة أو الإهانة لنبي الله من الغرب. إن الإهانات تتكرر؛ لأن مواجهتها ليست كافية؛ ولأننا لا نواجه من يقومون بها، أو من يدعون إليها، أو يبررونها بالقوة الفكرية الكافية.