فهرس الكتاب
ما المانع أن نواجه هؤلاء دينيًا وفكريًا وإعلاميًا وسياسيًا وثقافيًا، بدلًا من أن نكتفي بالدفاع عن نبينا أو التعريف به؟ لماذا لا نفضح للعالم مؤامرات وجرائم من يدعون أنهم رموز التسامح المعاصر؟ إن (الدفاع فقط) قد لا يكون هو الوسيلة المثلى (للدفاع) في الواقع الفكري الغربي الذي ينحى نحو الصدام مع الأمة على كل المستويات.
من المهم أن نتبنى سياسة مختلفة في التعامل مع هذه الأزمة المتكررة، سياسة سلمية بلا شك، فالعنف لن يوقف هذه الحماقات الغربية؛ ولكنها يجب أن تكون سياسة قوية تنطلق من ديننا ولا تخالفه، سياسة رادعة تتوحد عليها الأمة وتشترك في تحقيقها، سياسة مختلفة عما فعلناه سابقًا في محاولة إيقاف من يهاجمون نبي الإسلام عند حدودهم.
إن الحديث عن الحوار والتسامح مهم، ولكنه في هذه المرحلة في غير مكانه، وفي غير وقته، ومع من لا يستحقونه. إنني أدعو إلى الحوار ولكن من منطلق الاحترام، وإلا فما جدواه أو الداعي له؟ كيف يقوم هؤلاء بإهانة رموز الأمة ومقدساتها ثم يدعونها إلى موائد الحوار؟!
هل نجلس إلى موائد الحوار في حياتنا العامة مع من يسبون آباءنا أو أمهاتنا مثلًا؟ فهل نحاور عندما يُهانُ رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - ظلمًا وزورًا بهتانًا، وهو أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين؟ ثم يأبى من يفعل ذلك أن يعتذر عمّا بدر منه، أو يسارع إلى تصحيح الخطأ.
إن هؤلاء يعلمون علم اليقين أننا لسنا قادرين على أن نقابل الإساءة إلى نبينا بالإساءة إلى نبيهم. فنحن نحب نبي الله عيسى كما نحب جميع أنبياء الله - تعالى - ورسله، لا نفرق بين أحد منهم، ولذلك يشعر من يهاجمون نبي الإسلام بالأمان المطلق من هذه الناحية وهم محقون.
الحوار في هذه المرحلة: