فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 78

لقد فشلت العديد من لقاءات الحوار الحضاري التي أجريت خلال العقود الماضية، ومرجع ذلك كان عدم الجدية حينًا، أو انعدام الحرص على الحوار المتوازن بين الأطراف المتحاورة، وأحيانًا أخرى لعدم وجود حسن النية المتبادل بين المتحاورين.

إن من واجبنا كممثلي حضارة إسلامية إنسانية منفتحة على الغير أن نعمل على فتح أبواب الأمل والرجاء للالتقاء على نقاط وجوانب مشتركة مع كل الحضارات والثقافات. ولكي يتحقق هذا الهدف فلا بد أولًا: أن تحدد صفات من يشاركون في هذه الحوارات، ويُقصى عنها - عن طريق المواجهة الفكرية - كل المخدوعين في الغرب أو الجاهلون بالإسلام، وكذا الجاهلون بمفاهيم الغرب وقيمه المعاصرة.

إن إساءة البابا - بينديكت - التي حدثت مؤخرًا في حق خير خلق الله، تؤكد بلا شك أن التمسك بالثوابت وعدم التنازل عن المبادئ مع المرونة في المناقشة، تقتضي من طرفنا توفر القدرة على المواجهة، عندما تصبح هذه المواجهة هي الخيار الأنسب للنجاح في الحوار الحضاري.

إن الحوار يجدي فقط عندما تتوفر الرغبة الجادة في احترام الآخر، والنية الصادقة في البحث عن مساحات التفاهم والالتقاء. ما قاله البابا، ومواقف الكنيسة الأوروبية، ومواقف السياسيين الغربيين بالعموم لا تدل على الاهتمام بالحوار إطلاقًا.

إن عبارات البابا التي أطلقها قبل شهر رمضان من العام الهجري 1427هـ - سبتمبر 2006م، واختياراته؛ قد تعكس رغبة في العودة إلى أعماق الصراع التاريخي الديني، الذي كان أبطاله القساوسة والمنشغلين بالفكر والاعتقاد من طرف، ويدعمهم في ذلك السياسيون بأطماعهم والعسكر بسلاحهم من طرف آخر، ولعل ذلك ما يبرر عودة البابا إلى عبارات أحد ملوك بيزنطة في عداء نبي الإسلام لينقلها البابا - وهو كبير قساوسة ورموز الدين في الغرب - إلى المسلمين وغيرهم من أبناء عالم القرن الواحد والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت