فهرس الكتاب
ليس من الممكن لمن يختار هذه العبارات - والتي ذكرت سابقًا في هذا الكتاب - أن يكون من دعاة الحوار. وليس لكل الساسة الغربيين والأمريكيين الذين سارعوا بالاعتذار لهذا البابا، وإلقاء تهمة عدم الفهم على الأمة الإسلامية أن يطالبوا أمة بالحوار في هذه المرحلة التي اختاروا فيها مصادمة الأمة فكريًا وحضاريًا، وفي بعض الأحيان عسكريًا أيضًا. إننا لا نرد بالضرورة الإساءة بمثلها، ونجنح إلى السلم في معظم مواقفنا، ولكننا لا نتردد في استخدام كل ما نملك من وسائل دفاع شرعية للذب عن كرامة نبينا، والحوار هو أحد هذه الوسائل، ولكنه ليس الطريق الوحيد بلا شك.
المصادمة الفكرية أولوية:
يعتقد البعض أن تجنب المصادمة الفكرية مع الغرب هو الخيار الصحيح والأفضل للنجاح في إدارة العلاقة بين العالم الإسلامي وبين القوى الغربية المختلفة. وقد أثبتت الأحداث التي مرت بها الأمة خلال الفترة الماضية أن هذا الاعتقاد يحتاج إلى مراجعة.
إن الإسلام يقدم خيارًا مختلفًا تمامًا عن الخيار الغربي فيما يتعلق بإدارة شؤون هذا العالم الذي نحيا فيه. والغرب يُعجب دائمًا بمن يصرُّ على مواقفه، ويضحّي من أجلها، ويحب أن تُمارس ضغوطًا مستمرة عليه من أجل أن يحصل أي منافس على ما يريد منه.
لذلك أصبح الضغط السياسي هو إحدى أهم وسائل التأثير في صناعة القرار الأوروبي والغربي بالعموم، ولا يتم ذلك إلا بالتصادم بين الأفكار من أجل أن تظهر الأفكار الصحيحة والمفيدة للجميع. الشخص الغربي بطبيعته ينفر من أن يعطي دون مقابل، أو أن يعطي وهو مجبر؛ ولكنه يحب أن يشعر أن الطرف الآخر قد بذل كل ما يستطيع من أجل أن يحصل على ما يريد.