محطات حياة لايد له فيها، لكنها تؤرخ هي الأخرى لمسيرة الإسلام، وكما اشتهر ابن عباس بكونه حبرا للأمة وبحرا للعلم، فقد بز ابن عمر رفاقه في تتبعه لسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، لدرجة أدهشت كل من حوله، فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول عنه في هذا الصدد:
"ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله، كما كان يتبعه ابن عمر".
وهذا نافع مولاه وراوي معظم أحاديثه يقول أيضا:
"لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر رسول الله لقلت هذا مجنون."
وكما حظي ابن عباس بدعاء الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم له، فقد نال هذا الشرف أيضا ابن عمر، ولقد قال الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم في حقه:
"نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل".
كلمات مباركة تحتوي على أسمى المعاني من التزكية والدعاء والتوجيه، ولقد نصح الحبيب صلى الله عليه وسلم الأمة في شخصه حين خاطبه فقال:
"يا عبد الله، كن في الدينا كأنك غريب أو كأنك عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور"
قال عنه الإمام مالك:
"كان إمام الناس عندنا بعد عمر زيد بن ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعد زيد بن عمر"
وذات يوم اشترى ابن عمر خمسة عبيد فقام يصلى فقاموا خلفه يصلون، فقال:
"لمن صليتم هذه الصلاة"
فقالوا:
"لله"
فقال:
"أنتم أحرار لمن صليتم له فأعتقهم."