الصفحة 8 من 173

ولقد أتته الإمارة طائعة عدة مرات لكنه زهد فيها، وظل سعيه للقربى من الله نموذجا يحتذى به، ولذا فإنه لم يمت إلا بعد أن أعتق ألف عبد أو يزيد.

أما ثالث العبادلة فهو:

عبدالله بن الزبير

أول مولود للمسلمين ولد بالمدينة، ولم تكن تلك نقطة تميزه الوحيدة عن رفاقه، بل إنه هاجر بطريقة لم يسبقه أو يتبعه أحد بمثلها. فلم تمس قدماه رمال الصحراء الممتدة بين مكة والمدينة، ولم يمتطي راحلة، بل هاجر محاطا بظلمات ثلاث إلى حيث النور، غادر مكة وهو في بطن أمه، وعلى مشارف المدينة المنورة وتحديدا في قباء صافح الحياة والوجود وتنفس أول هواء دخل رئتيه.

وحين ولد أبطل الله أراجيف وإشاعات اليهود الذين قالوا إن المسلمين لن يولد لهم ذكورلأنهم سحروهم .. !

"دخل سلمان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"

"ليُهريق ما فيها"

قال سلمان:

"ذاك شربه والذي بعثك بالحق"

قال:

«شربته؟»

قال نعم،

قال:

«لم؟»

قال: أحببت أن يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي، فمسح بيده على رأس ابن الزبير وقال:

"ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسُّك النار إلا قَسَم اليمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت