الصفحة 9 من 12

ولقد اخترنا في هذا المجال، أمثلة من اختلاف العلماء في الفروع، أخذناها من اختصار الجصاص لكتاب اختلاف العلماء لأبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي، وهذا الاختيار، ما يمتاز به الطحاوي من مكانة خاصة في الرسوخ في علم الاختلاف، إذ قد تربى في أحضان خاله المزني صاحب الشافعي الشهير، وأخذ عنه فقهه، ثم اطلع على أقوال فقهاء الأمصار، وبرع في الحديث فألف فيه تصنيفه الشهير في مشكل الآثار، وعرف أنه انتقل إلى المذهب الحنفي بعد علم وتدبر، كما أنه اشتُهر بأمانته في النقل ونزاهته في التعليق، وبسبب ذلك كان مصدرًا موثوقًا لعلماء الخلاف الذين جاءوا، وهكذا أن الإمام أبا عمر بن عبد البر قد اعتمده كثيرًًا في بسط أقوال العلماء في التمهيد، ثم إن مختصر الجصاص تضمن مايزيد على ألفين وثلاثمائة مسألة، تباينت أقوال العلماء فيها، ونورد منها مايلي:

ففي باب الطهارة، يقول أصحاب أبي حنيفة والأوزاعي والشافعي، إن المسح على الخفين للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها. وروي عن مالك والليث أن لاوقت للمسح على الخفين، إذا لبس خفيه، وهو طاهر يمسح مابدا له (1) .

وفي باب الصلاة، يقول أصحاب أبي حنيفة أن يسجد السهو بعد السلام، ويقول الشافعي والأوزاعي قبل السلام، وعن الإمام مالك إذا كان نقصانًا فقبل السلام وإذا كان زيادة فبعده .

وفي صلاة السفر، اتفق أبو حنيفة ومالك والشافعي، على أن الملاح يقصر في السفينة أثناء سفره فيها. ويقول الحسن بن حي الحنبصي إن كانت السفينة رست ولامنزل غيرها، فإنه فيها كالمقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت