فهرس الكتاب
فلا تدعون جزعاً، وإن الله تعالى قد اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم ما عنده على ما عندكم، ما عندكم ينفد وما عند الله باق، وقبضه إلى ثوابه، وخلف فيكم كتابه، وسنة رسوله، فمن أخذ بهما عرف، ومن فرق بينهما أنكر، يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم، ولا يلفتنكم عن دينكم، وعاجلوا الشيطان بالخزي تعجلوه، ولا تستنظروه فيلحق بكم.
ولما مات صلى الله عليه وسلم قالوا: والله لا يدفن وما مات، وإن لحي يوحى إليه، فأخروه حتى أصبحوا من يوم الثلاثاء.
وقال العباس رضي الله عنه: إنه قد مات، وإني لأعرف منه موت بني عبد المطلب، وكان قد قال أيضاً: إن ابن أخي قد مات لا شك، وهو من بني آدم يأسن كما تأسنون، فواروه.
وكان مما زاد العباس رضي الله عنه يقيناً بموته صلى الله عليه وسلم، أنه رأى قبل ذلك بيسير، كأن القمر رفع من الأرض إلى السماء، فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم!! فقال صلى الله عليه وسلم: ((هو ابن أخيك) ) .
وقال القاسم بن محمد: ما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الموت في أظفاره، ثم أخذ الناس في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء.