لا ينبغي لمن زار من العلماء وأهل السابقة، أن يفعل ما يتعمده عامة الزوار ومعظمهم من أكل الصيحاني في الروضة الشريفة، فيذهب الزمان اليسير، والوقت العزيز القصير، فيما لا يعود عليهم نفعه، ولا فضيلة في فعله. بل لو قال قائل بكراهة ذلك، لم يكن فيه بعدٌ من الأدلة، وقلما يسلم الجماعة المتواكلون من المحاورة والمراجعة، ولا يخلو مجلسهم عن اللغط ورفع الأصوات على ما لا يخفى، كيف والسكوت في حال الأكل ربما كره في بعض الأحوال، وربما كره مطلقاً.
وقد قدمنا في كراهية رفع الصوت في حضرته صلى الله عليه وسلم من الإثم والكراهية واشتغالهم -بما قدمنا ذكره- من استحضار الخشية، واستشعار الإجلال والهيبة أولى، وفي تلك الحضرة الشريفة أخلق وأحرى، والله أعلم.