وروى ابن هشام عن غير واحد من أهل العلم: أن أكثر أهل مكة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالرجوع عن الإسلام، وأرادوا ذلك حتى خافهم عتاب بن أسيد، فتوارى، فقام سهيل بن عمرو فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوةً، فمن رابنا ضربنا عنقه.
(أسيد) بفتح الهمزة، ذكر أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد النمري الحافظ في كتاب ((الاستذكار) ): ليس في المهاجرين أسيد، ولا في الأنصار أسيد، والله أعلم.
وهذا المقام لسهيل بن عمرو هو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله في قصته لعمر بن الخطاب –لما كثر عليه يوم الحديبة في أمره حيث رد إليه ولده أبا جندل، وقد جاء مسلماً حيث كتب كتاب الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، وشاقهم في أنه لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم -، ((إنه عسى أن يقوم مقاماً لا تذمه) ) والله سبحانه أعلم.