بَيَّنَا نَحْنُ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ؛ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يومئذٍ ذَوُو حالٍ حَسَنَةٍ، يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْعَشْرَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ مَوَالِيهِ؛ أَتَانَا آتٍ فَقَالَ: هَذَا الْحَجَّاجُ قَدِمَ أَمِيرًا عَلَى الْعِرَاقِ، فَإِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَعَمِّمًا بعمامةٍ قَدْ غَطَّى بِهَا أَكْثَرَ وَجْهِهِ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، مُتَنَكِّبًا قَوْسًا، يَؤُمُّ الْمِنْبَرَ، فَقَامَ النَّاسُ نَحْوَهُ، حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَمَكَثَ سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لبعضٍ: قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ تَسْتَعْمِلُ مِثْلَ هَذَا عَلَى الْعِرَاقِ! [حَتَّى] قَالَ عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ: أَلا أَحْصِبُهُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَمْهِلْ حَتَّى نَنْظُرَ.