فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 167

بَيَّنَا نَحْنُ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ؛ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يومئذٍ ذَوُو حالٍ حَسَنَةٍ، يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْعَشْرَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ مَوَالِيهِ؛ أَتَانَا آتٍ فَقَالَ: هَذَا الْحَجَّاجُ قَدِمَ أَمِيرًا عَلَى الْعِرَاقِ، فَإِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَعَمِّمًا بعمامةٍ قَدْ غَطَّى بِهَا أَكْثَرَ وَجْهِهِ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، مُتَنَكِّبًا قَوْسًا، يَؤُمُّ الْمِنْبَرَ، فَقَامَ النَّاسُ نَحْوَهُ، حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَمَكَثَ سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لبعضٍ: قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ تَسْتَعْمِلُ مِثْلَ هَذَا عَلَى الْعِرَاقِ! [حَتَّى] قَالَ عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ: أَلا أَحْصِبُهُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَمْهِلْ حَتَّى نَنْظُرَ.

فَلَمَّا رَأَى عُيُونَ النَّاسِ [إِلِيهِ] حَسَرَ اللِّثَامَ عن فيه، ونهض فقال:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني

[ثم قَالَ:] وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنِّي لأَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافُهَا، وَإِنِّي لَصَاحِبُهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الدِّمَاءِ بَيْنَ الْعَمَائِمَ واللحى: [ثم قال:]

هَذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زيمٌ ... قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بسواقٍ حُطَمْ

لِيسَ بِرَاعِي إبلٍ وَلا غَنَمْ ... وَلا بجزارٍ عَلَى ظهرٍ وَضَمْ

[ثم قال:]

قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعَصْلَبِيَّ ... أَرْوَعَ خراجٍ مِنَ الدَّوِيّ

مهاجرٍ لِيسَ بأعرابي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت