[تجهز فَإِمَّا] أَنْ تَزُورَ ابْنَ ضَابِئٍ ... وَإِمَّا أَنْ تَزُورَ الْمُهَلَّبَا
[هُمَا خُطَّتَا خسفٍ نَجَاؤُكَ مِنْهُمَا] ... رُكُوبُكَ حَوْلِيَا مِنَ الثَّلْجِ أَشْهَبَا
فَأْضَحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ ... رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ أَوْ هُوَ أَقْرَبَا
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ: قَوْلُهُ: ((أَنَا ابْنُ جَلا) ) إِنَّمَا يُرِيدُ المنكشف الأمر [و] لم يَصْرِفْ ((جَلا) ) لأَنَّهُ أَرَادَ الْفِعْلَ فَحَكَى؛ وَالْفِعْلُ إِذَا كَانَ فِيهِ فَاعِلُهُ مُضْمَرًا أَوْ مُظْهَرًا لَمْ يَكُنْ إِلا حِكَايَةً، كَقَوْلِكَ: تَأَبَّطَ شراً؛ وكما قال [الشاعر] :
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لا تَأْخُذُونَهَا ... بَنَى شَابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وَتَحْلُبُ
وَتَقُولُ: قَرَأْتُ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القمر} لأَنَّكَ حَكَيْتَ، وَكَذَلِكَ الابْتِدَاءُ وَالْخَبَرُ. تَقُولُ: قَرَأْتُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رب العالمين} .
وَاللَّهِ مَا زيدٌ بْنَامَ صَاحِبُهْ ... [وَلا مخالطٌ اللِّيَانِ جَانِبُهْ]
وَقَوْلُهُ: ((أَنَا ابْنُ جَلا) ) هُوَ لِسُحَيْمِ [بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ] يَرْوُونَهُ. وَإِنَّمَا قَالَهُ الْحَجَّاجُ مُتَمَثِّلا.
وَقَوْلُهُ: ((وَطَلاعُ الثَّنَايَا) ) وَالثَّنَايَا: جَمْعُ ثَنِيَّةٍ. وَالثَّنِيَّةُ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ؛ وَالطَّرِيقُ فِي الرَّمْلِ يُقَالُ لَهُ: الْخَلُّ. وَإِنَّمَا أَرَادَ [بِهِ] أَنَّهُ جلدٌ لِطُلُوعِ