فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 24

(الضحى، سجى، قلى، الأولى،...) لكن القرآن العظيم لا يفعل ذلك لفواصل الآيات وحدها على حساب المعنى أبدًا ولا يتعارض المعنى مع الفاصلة والمقام في القرآن كله (((1) )).

حذف الضمير من قلى كحذفه من ( الذاكرات ) في قوله: ( والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ) ( الأحزاب: 35 ) ، يريد: والذاكراته ونحوه: ( فآوى . . . فهدى . . . فأغنى ) وهو اختصار لفظي لظهور المحذوف (((2) ))، بمعنى أن الخطاب واضح من الآيات انه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

مُراعاة لطول الفِقَر ، وهو قول لطالما أكَّد عليه الأستاذ إبراهيم السامرائي في تعليل مباحث متفرقة كالحذف والتقديم والتأخير .. فإذا كان أغلب الدارسين للتعبير القرآني قد توقفوا عند مثل قوله تعالى: { والليلِ إذا يِسرِ } مثلًا دون ذكرِ علةٍ لهذا الحذفِ غير رعايةٍ للفواصل ، فقد قدَّم الدكتور إبراهيم السامرائي تعليلًا دقيقًا لهذا الحذف مدارُهُ العناية بطول الآية ومشاكلتها في الطولِ لبقية الآيات التي قبلها سّماه ( بديع القرآن ) فـ ( جملة هذه العناية بطول الآية واستبدال بعضِ الكلم ببعض مقصود لما يؤدي إليه من نظامٍ حسنٍ هو أسلوب

( بديع القرآن ) ) فالحذف عنده هنا لايجوز إلا في مقامٍ يستدعيه ضربٌ من المشاكلة أو التناسب كما في ( يسر ) فبالإضافة إلى رعاية الفواصلِ القائمة

على الراء المكسور بكسرة طبيعية تأبى أن تطول الكسرة بعد الراء

في الفعل فيكون منها المدّ الطويل بالياء ، وفي ذلك مُراعاة لطول الفِقَر التي تضمنتها الآيات ، ولما كانت الياء تخلُّ بهذا الطول المقدّر المقيس حُذِفت مشاكلةً وتناسبًا ومثل هذا حذف ياء الإضافة في قوله تعالى: { فكيف كان عذابي ونُذُر } ( القمر: 20 ) وحذف المفعول كما في قوله تعالى: { ما ودعك ربُّك وما قلى } ( الضحى: 3 ) (((3) )).

(1) ينظر: لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1 / 243.

(2) ينظر: الكشاف 7 / 302 ، والتحرير والتنوير 16 / 298.

(3) ينظر: من وحي القرآن 132 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت