فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

التفشي (((1) ))على أن السبب الدلالي هنا مهمٌ في هذا العدول فلا يصح ما يقال من ترادف مثل ( حدِّث وخبَّر ) فبينهما عدّة فروق كلها تحتم اختيار ( فحدِّث ) في هذا السياق مثل (((2) )): إنّ الأخبار أو الخبر: هو القول الذي يصحُّ وصفه بالصدق والكذب ، ويكون الأخبار به عن نفسك وعن غيرك ... والحديث في الأصل هو ما تخبر به عن نفسك من غير أن تسنده إلى غيرك والدليل على هذا أنه يُقال: فلان يحدث عن نفسه ... وهو حديث النفس ولا يقال يخبر عن نفسه ولا هو خبر النفس ويجوز أن يُقال إن الحديث ما كان خبرين فصاعدًا إذا كان كلّ واحدٍ منهما متعلقًا بالآخر فقولنا رأيت زيدًا خبر ورأيت زيدًا منطلقًا حديث .... وبهذا ندرك أنّ السر

في تغير نظام الفواصل ناتج عن أن لهجة الحكم تقتضي أسلوبًا موسيقيًا غير أسلوب الاستعراض وتقتضي إيقاعًا رصينًا بدل إيقاع القصة الرخي المسترسل وكأنما لهذا السبب كان التغيير ) (((3) )).

الإخبار لا يقتضي التكرار يكفي أن تقول الخبر مرة واحدة فيكون إخبارًا . أما التحديث فهو يقتضي التكرار والإشاعة أكثر من مرة ، وفي سياق الآية يجب أن يتكرر

الحديث عن الدعوة إلى الله مرات عديدة ولا يكفي قوله مرة واحدة . ولهذا سمى الله تعالى القرآن حديثا ( فليأتوا بحديث مثله ) . فمعنى (فحدث) في هذه الآية هو المداومة

على التبليغ وتكرارها وليس الإخبار فقط فيمكن أن يتم الإخبار مرة واحدة وينتهي

الأمر (((4) )).

حذف المفعول به:

اختلف في سبب ذكر مفعول فعل التوديع وحذف مفعول فعل قلى ، فقيل:

للاستغناء عنه بذكره متقدما مع انه لم يغفل رعايته للفواصل ، فقد حذفت الكاف اكتفاء بالكاف الأولى في ودعك ، ولأن رؤوس الآيات بالياء ، فأوجب اتفاق الفواصل حذف الكاف (((5) )). أي أنه مراعاة لفواصل الآيات في السورة

(1) ينظر: الرعاية لتجويد القراءة 110 و 201 ، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد 319 نقله الداني في التحديد 19 ، و التفشي كثرة خروج الريح وانبساطه عند خروج هذه الحروف ، ينظر: الرعاية 109 والدراسات الصوتية 319 .

(2) ينظر: الفروق في اللغة 32 .

(3) البيان في إعجاز القرآن 199 .

(4) ينظر: لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1 / 243.

(5) ينظر: تفسير الآلوسي 23 / 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت