أن يكون الملحظ الشكلي هو الأصل لأنه البيان القرآني لو كان مما يتعلق بمثل هذا لما عَدَلَ عن رعاية الفاصلة في آخر سورة الضحى (((1) )).
( التشكيل الثالث ) : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ، ولأي باحث الحق في أن يسأل عن سبب مجيء الثاء فاصلةً هنا ، علمًا أن سورة ( الضحى ) لم يرد فيها كلها صوت الثاء إلا في هذا الموضع بل إنّ الثاء لم يأتِ فاصلةً في جميع القرآن غير هذا الموضع ، فلماذا عُدِلَ عن الراء في هذا الموضع وحده وفي السعة أن يقال ( وأمّا بنعمة ربِّك ) فخبّر ويمكن الإجابة عند
ذلك بعدة أجوبة كلّها تؤكّد صحة هذا الاختيار وقصديته منها:
إنّ ( خَبِّر ) لو استبدلت - في غير القرآن - مكان ( فحدّث ) لكانت موافقةً من حيث كونها فاصلة لـ ( فلا تقهر وفلا تنهر ) بالحرف لا بالصفة الصوتية ؛ لأن ( فخبّر ) ، ساكنةَ الراء لغير الوقف مكسورةَ ما قبله ، ستكون مرققةً ؛ لأن الكسرة لازمةٌ غيرُعارضةٍ متصلةٌ بالراء في كلمتها وليس بعد الراء حرف استعلاء وهذه شروط ترقيق الراء الساكنة لغير الوقف بعد كسرٍ (((2) )). في حين أن الراء في ( تنهَرْ وتقهَر ) مفخمة لوقوعها بعد الفتحة وهذا شرطها (((3) ))كما أن حركة ما قبل الراء مختلفة والراء ساكنة وقد عيب هذا في قافية الشعرعند أغلب العروضيين وسمَوه
بـ ( سناد التوجيه ) وهو اختلاف حركة ما قبل الروي في القافية المقيدة
بالسكون (((4) )).
وبالمقابل فإن صوت الثاء مما يوافق حاجة ودلالة السياق تمامًا فهو من حروف
(1) ينظر: المصدر السابق 1 / 35 .
(2) ينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد 482 - 483 .
(3) ينظر: المصدر السابق 482 .
(4) ينظر: فن التقطيع الشعري 282 .