فهرس الكتاب
وقال تعالى ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ولم يقل يؤتيك ، فالإيتاء يكون لأمور مادية وغيرها (الملك، الحكمة، الذكر) أما العطاء فهو خاص بالمادة. والإيتاء أوسع من العطاء واعم والعطاء مخصص للمال. والإيتاء قد يشمله النزع والعطاء لا يشمله النزع. (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) (يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء) وقد لا يستوجب الإيتاء لشخص ما أن يتصرف بما أوتي ، أما العطاء فلصاحبه حرية التصرف فيه بالوهب والمنح ولذا قال تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) لأن الكوثر أصبح ملكًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وكما قال الله تعالى لسيدنا سليمان - عليه السلام - (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب) أي له الحق بالتصرف فيه كما يشاء (((1) )).
التقييد:
جاء التعبير القرآني: ( وللآخرة خيرٌ لك من الأولى ) ولم يقل: ( وللآخرة خير من الأولى ) ، فقيدت خيرية الآخرة بالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ، قيل:
لأنها ليست خيرا لكل واحد (((2) )). ولو قال تعالى: ( وللآخرة خير من الأولى )
لما صح هذا القول لأنه سيكون عامًا للناس جميعًا وهذا ما لا يحصل ، وعندها ستفيد الإطلاق ولا يصح على عمومه لان بعض الناس آخرتهم شر لهم من أولاهم ولا يصح هذا الكلام على إطلاقه إنما لا بد من أن يخصص المعنى وهو للرسول الكريم ، صلى الله عليه وسلم ، بالذات ولهذا قال تعالى (وللآخرة خير لك من الأولى ) (((3) ))، وهذا القول غريب على جلالة قدر قائله فهو علم في هذا الباب ، بيد أن هذا سبق قلم منه حفظه الله فقوله: ( ولو قال تعالى:
( وللآخرة خير من الأولى ) لما صح هذا القول لأنه سيكون عامًا للناس جميعًا وهذا ما لا يحصل ... ) قولٌ صحيح من جهة أن غالب آيات الخيرية في الإثابة تأتي على التقييد كما في قوله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (البقرة:103) و قوله: ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ) (البقرة: من الآية184)
وقوله: ( وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إ) (البقرة: من الآية280)
وقوله: ( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) (آل عمران: من الآية110)
(1) ينظر: لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1/ 244.
(2) الوسيط 1/4526.
(3) ينظر: لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1/ 244.