فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 24

المفردة ( صوتًا ودلالةً وبنيةً وحالًا ) في كل السور القرآنية ، وخير مثالٍ على ذلك سورة الضحى إذ يمكن أن تكتب ، وحسب التشكيلات الأسلوبية للفاصلة ، بالشكل الآتي:

{ والضحى ، والليل إذا سجى * ما ودّعكَ ربُّكَ وما قلى * وللآخرة خيرٌ لكَ من الأولى * ألم يجدكَ يتيمًا فآوى * ووجدكَ ضالًا فهدى * ووجدكَ عائلًا فأغنى * فأما اليتيمَ فلا تقهر * وأما السائلَ فلا تنهر * وأما بنعمة ربِّكَ فحدِّث } ( سورة الضحى ) .

فما أن انتقلت الفاصلة من صوت ( الألف ) إلى الراء ، إلا وقد انتقل قبلًا المعنى الدلالي

ذو الجرس المدّي ( الألف ) المناسب لمقام تطمين الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد انقطاع الوحي وإخباره

بعدم (التوديع ولا القلى ) لذلك ما كان أنسب هنا من صوت المدِّ ( الألف ) ليكون فاصلة وجاء اختياره دون أصوات المدِّ الآخر لعذوبته ورقته (((1) ))، والتي ناسبت الألفاظ الرقيقة المختارة ( الضحى ، سجى ، ودعك ... ) ذات الجرس الهاديء ، فالألف هو الصوت الذي يمثل الوضوح السمعي الأعلى في أصوات العربية لامتداده (((2) ))وهو السرُّ في اختيار

( الضحى ) قسمًا فدلالة الوضوح هي الملحوظة في كل الاستعمالات الحسية للمادة

( ضحى ) فالضاحية السماء ، وقيل لما ظهر وبدا ضاحية ... (((3) )).

أقول ما إن انتقلت الفاصلة حتى انتقل قبلها المعنى لذلك جاءت تبعًا له مناسبةً ما دلّ عليه من أمرٍ وإلزام ، ولما لم يكن الصوت الممتد ملائمًا له عُدِلَ عنه إلى صوت ( الراء ) المكرر

الذي يشبه بصوته الإلزام والتأكيد خصوصًا بعد إن جاء بعد الهاء الصوت الحلقي ( ثاني أبعد مخرج صوتي في أصوات العربية ) (((4) ))مما سيعني امتدادًا في النفس لمسافة طويلة نسبيًا إلى أن يقطع تمامًا عند نطق الراء نتيجة انطباق اللسان على اللثة (((5) )).

(1) كثيرًا ما ارتبط الواو وحركته ( الضمة ) بمعنى القوة والياء وحركته الكسرة بمعنى الضعف والرقة .

(2) ينظر: علم الأصوات العام 96 .

(3) ينظر: التفسير البياني 1 / 30 .

(4) ينظر: الدراسات الصوتية 192 .

(5) ينظر: علم الأصوات العام 128 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت