ويتحدث د. محمد حسن عبدالله عن الدرس الأخلاقي لشوقي ضيف قائلًا: إن هذا الدرس يسطع فيه وجه شوقي ضيف كريمًا وفاضلًا، فلم يرد باحثًا، ولم يضن بمعرفة، ولم يقصر في بذل معونة، وقد عرفت عنه هذا عن كثب، فكنت أتحدث في موضوع أعتقد أن معرفتي فيه بلغت غاية ما أتطلع إليه، فإذا بشوقي ضيف ينهض ويملي من أوراقه عناوين ربما، ودون مبالغة، عشرين أو ثلاثين مرجعًا عن الموضوع نفسه، لم أكن أعرفها، ويفضي بهذا بروح الأب.
ويقول: أذكر أنني رغبت في أن أضع عنه كتابًا لسلسلة النقاد التي كانت تصدرها هيئة الكتاب، وقرأت أهم ما له من دراسات وفي ظني أن كتاب"الشعر وفنونه"وحده يكفي لأن يكون تعريفًا حقيقيًاَ وعميقًا لموهبة شوقي ضيف ومشروعه النقدي، ولكني رأيت أنه لو أضيفت بعض الأشياء المشوقة ستضفي على الكتاب نوعًا من الطرافة أو الجماهيرية، فحاولت جاهدًا أن آخذ تعليقاًَ على مشاعره حين كان بعض تلاميذه يرأس القسم العلمي الذي يعمل فيه، فلم ينطق بكلمة واحدة تخدش علاقته بتلاميذه أو زملائه الذين أصبحوا في وضع إداري بمثابة رؤساء عليه، وسألته عن سهير القلماوي وطه حسين، كما سألته عن وديعة نجم التي رأست قسم اللغة العربية في جامعة الكويت فكانت دافعًا لاستقالته وعودته إلي الوطن، بل كان المشجع للدكتور عبدالسلام هارون في أن يستقيل ويعود معه، وقد حدث. ولعل هذا كان الاحتجاج الوحيد في مواقف رجل اتسع صدره لكل الأشياء التي لا يتسع لها غير صدر الحليم.
طهارة اليد:
وفي رأي د. مدحت الجيار فقد ارتبط اسم د. شوقي ضيف بطهارة اليد، وعفة اللسان، والأمانة العلمية، فلم يثبت عليه شيء عكس ذلك، بل كان نموذجًا للمثابرة. والدرس العميق، الدقيق لكل ظواهرنا الفكرية، بل كان صاحب عقلية مرنة لا ترفض الجديد، ولم يكن عبث الشبان النقاد مرفوضًا عنده، لأنه تعامل دائمًا مع مساحات من الجدية والعلمية والدقة.