وتجربتي معه ـ يقول د. مدحت ـ أنه كان حفيًا بنا ونحن نناقشه في كتبه خارج قاعات الدرس، بل كنا ننتظر اليوم الذي يدرس فيه لطلاب الدراسات العليا ولم نكن قد وصلنا إلى هذه المرحلة بعد لنحضر ونستمع إليه، ونسأل عما خفي عنا في أمور العلم. وأحيانًا في أمور الفقه، ولهذا كنا نعجب جدًا بمؤلفاته التي تحمل مصطلح"تجديد"لأنها تذكرنا بتجديد ذكرى أبي العلاء، وتجديد العقل العربي، وتذكرنا أيضًا بأن هذا الرجل مع الجديد وليس مع القديم فقط.
رحم الله العلامة شوقي ضيف.
شوقي ضيف.. الحارس الأمين للغتنا الجميلة:
في مساء الخميس الحادي عشر من مارس 2005 أسدل الستار على الفصل الأخير من حياة الأديب والناقد الدكتور شوقي ضيف عن عمر ناهز الـ 90 عامًا قضاها عاكفًا في محراب العلم والفكر، مخلفًا وراءه زهاء الـ 50 كتابا في صنوف الأدب باتت مرجعًا بل ومصدرًا أصيلًا لكل قارئ ومتخصص وباحث عن الحقيقة في تاريخ الأدب العربي على مر عصوره.
وفي صمت وقور رحل أحد جهابذة النقد العربي وهو الذي ملأ الدنيا بموسوعاته الأدبية، في فنون الأدب العربي، شعرا ونثرا، والتي تتلمذ عليها باحثون ربما كانوا أوفر شهرة من أستاذهم الجليل، تلك الموسوعات والمؤلفات التي تعتد بحق محاولة جدية تسعى لإعادة قراءة الأدب العربي وفق رؤية جديدة تبدأ بالشعر والأدب الجاهلي نهاية بدراسته النقدية المتميزة عن"أعلام الأدب في العصر الحديث، مع شوقي والعقاد مرورًا بعصر ابن مضاء القرطبي في دراسته حول تجديد النحو العربي."
المولد والنشأة: