وربما كان أهم إنجاز تركه شوقي ضيف، في المجالات المختلفة التي لم يتوقف عن العطاء والتأليف فيها، إنجازه العظيم في تاريخ الأدب العربي، وقد بدأ هذا الإنجاز بما كتبه عن (الفن ومذاهبه في الشعر العربي) وكان هذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراه تحت إشراف أستاذه طه حسين وهي رسالة مبنية على فرضية مؤداها أن الشعر العربي بدأ بمرحلة"الطبع"التي استوعبت بداياته، وانتقل منها إلى مرحلة"الصنعة"التي انتقل منها بدورها، إلى مرحلة"التصنيع"ثم مرحلة"التصنع"التي أدت إلى العقم والانحدار، وكانت بذرة صيغة التطور عبر مراحل أربعة (طبع، صنعة، تصنيع، تصنع) مأخوذة عن أفكار طه حسين عن تاريخ الشعر العربي، ولكن شوقي ضيف رعى البذرة التي نقلها عن أستاذه، وجاوز ثنائية الطبع والصنعة إلى غيرها من المراحل التي تولدت عن الصنعة، وظلت تضيف إليها ما انتهى بها في النهاية إلى العقم، ولم يكتف شوقي ضيف بذلك، وإنما حاول في كتاب لاحق تطبيق صيغته الرباعية على تاريخ النثر الأدبي في التراث العربي، ذلك التراث الذي رآه شوقي ضيف يتطور في صعود ينتهي إلى هبوط مابين مراحل الطبع ثم الصنعة ثم التصنيع ثم التصنع. وظهر ذلك كله في كتابه (الفن ومذاهبه في النثر العربي) الذي أكمل به مع الكتاب السابق عليه تأريخه الفني الخاص للأدب العربي، أقصد إلى ذلك التأريخ الذي اعتمد على متغيرات الفن الأدبي وتحولات التقنية.