فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 39

إن الناظر لما خلفه الدكتور شوقي ضيف لَيكتشف أنه اجتمعت ينابيع الثقافة في عقليته؛ فهو الأزهري الذي تعمقت علاقته بالتراث العربي بينابيعه وفيوضاته، وهو الدرعمي الذي عاش الأصالة والمعاصرة، وهو الآدابي الذي أتقن اللغات الأجنبية واطلع على معطيات الحضارة الغربية.. كل هذا أفرز عقلية موسوعية لا تكاد تجد فرعًا من فروع الثقافة العربية إلا وله فيه مشاركة تخيل للناظر أنه لم يتخصص إلا فيه.. فأرخ للأدب والبلاغة والنحو، وكتب في فنون الأدب والنقد والترجمة الشخصية والرحلات والشعر والنثر، وحقق العديد من كتب التراث، وله أبحاث أخرى يستعصى حصرها.

مشروع حياته:

من بين مؤلفات الدكتور شوقي ضيف الكثيرة يوجد مؤَلَّف أخذ من سني حياته أكثر من 30 عاما، ويعتبر بحق مشروع حياته.. إنه"موسوعة تاريخ الأدب العربي"التي شملت الأدب العربي في مختلف عصوره وأقاليمه، وتقع في 10 مجلدات.

حاول في هذه الموسوعة -كما يقول د. عبد الرحيم الكردي- أن يجمع بين اتجاهين: الأول النظر إلى تاريخ الأدب بوصفه علمًا كما نظر إليه طه حسين وبروكلمان، والآخر تقسيم الأدب إلى عصور كما فهمه القدماء وكما فهمه الرافعي وجرجي زيدان وأحمد حسن الزيات وأحمد أمين.

واعتمد في تفسيره للتاريخ الأدبي على المدرسة الطبيعية التي اتخذت من منهج Hippolyte Tain"هيبوليت تين"

(1828 - 1893) أساسًا لتفسير التطور الأدبي، ويعتمد على أن هناك ثلاثة قوانين يخضع لها الأدب في كل أمة؛ وهي الجنس والزمان والمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت