فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 39

لم يكن يدور في خلد الأبوين يوم ولد -بقرية"أولاد حمام"التابعة لمحافظة دمياط بمصر في 13 من يناير سنة 1910م- أن ابنهما أحمد شوقي عبد السلام ضيف سيكون يوما ما شخصية أكاديمية مرموقة ورئيسا لاتحاد المجامع اللغوية، كل ما كانا يطمحان إليه أن يكون ابنهما الوحيد مثل أبيه شيخا أزهريا، وكاد يعصف بأحلامهما مرض أصابه في بدايات سِنِي حياته أفقده عينه اليسرى إلا بصيصًا ضئيلا.

ورغم ذلك أتم الصبي الصغير حفظ القرآن، والتحق بالمعهد الديني عام 1920م، وأظهر نبوغا مبكرا لفت إليه الأنظار؛ حتى إنه ألف كتابًا في النحو لخص فيه"قطر الندى"لابن هشام وهو لم يتم بعد دراسته الابتدائية، وبعد أن أتمها التحق بمعهد الزقازيق الثانوي الأزهري ليتخرج فيه بتفوقه المعتاد.

في أحضان القاهرة:

وما إن أتم الدراسة في المعهد حتى تعلق قلبه بكلية دار العلوم التي رأى فيها التجديد والعصرية ونوعًا من التحرر من قيود الدراسة التقليدية؛ فالتحق بتجهيزية دار العلوم التي كانت تُعِد الطلاب للالتحاق بالكلية.

وقبيل عامه الأخير في التجهيزية أعلن الدكتور طه حسين عميد كلية الآداب أن الكلية ستفتح أبواب قسم اللغة العربية لقبول خريجي التجهيزية وحملة الثانوية الأزهرية ليكملوا

دراستهم فيها.

فالتحق بقسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة القاهرة ليتخرج فيها بعد أربع سنوات، وكان ترتيبه الأول على دفعته؛ فعين فور تخرجه محررا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم اختير معيدا بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، وفيها حصل على درجة الماجستير في النقد الأدبي، والدكتوراة بمرتبة الشرف الأولى، وأشاد به مشرفه الدكتور طه حسين قائلا:"وإذا كنت حريصا على أن أقول شيئا في التقدمة فإنما هو تسجيل الشكر الخالص للجامعة التي أنتجت الدكتور شوقي، والدكتور شوقي الذي أنتج هذه الرسالة".

فيوضات وينابيع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت