فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 39

يتحدث الدكتور حسين نصار أحد أكبر المؤرخين والمحققين الأدبيين في مصر عن ذكرياته مع الدكتور شوقي ضيف: التحقت بكلية الآداب في جامعة القاهرة في أربعينيات القرن الماضي فالتقيت بعدد من الشبان يلقون علينا محاضراتهم، وتتفاوت أعمارهم وينتسبون إلي أقسام الكلية في مختلف تخصصاتها، لكنهم جميعًا كسبوا إعجابنا - نحن تلاميذهم - وإن اختلفت الأسباب، مدة التلمذة لهم ثم التلمذة معهم. وبقي لنا الدكتور شوقي ضيف أستاذ الأدب العربي القديم، بل أستاذ الثقافة الإسلامية ذلك الذي وهب عقله وحياته للأدب العربي هبة خالصة ودائمة.

ويضيف نصار: لا أذكر ان ضيف تقلد مناصب غير رئاسة قسم اللغة العربية، ومجمع اللغة العربية، والمنصب الأول يتولاه أقدم أساتذة القسم دون تطلع منه أو سعي، والمنصب الثاني قائم علي الانتخاب وكان توليه إياه اعترافًا من الجميع بما قدم الفقيد للغة العربية وأدبها.

ويردف نصار: وحين تعود بي الذاكرة إلي حين كنت تلميذًا له، أذكر انه لم يتغيب عن محاضرة إلا لمرض أو سفر، وكان قليلهما ولم يتأخر في حضور أية محاضرة، وكان المعلن في الجدول الرسمي أن المرحوم الأستاذ الشايب يدرس تاريخ الأدب ويدرس هو النصوص، ولكن الواقع كان غير ذلك، فقد تحولت محاضرات الشايب إلي درس للنصوص، وتحولت محاضرات ضيف إلي تاريخ الأدب.

ويقول الدكتور حسين نصار ان الراحل درّس إلي جانب ذلك علوم القرآن والحديث أعوامًا. وكان له تلاميذه الذين حصلوا علي درجتي الماجستير والدكتوراه تحت إشرافه وهم الآن يملأون العالم العربي نشاطًا.

ويؤكد نصار أن ضيف إبان رئاسته لقسم اللغة العربية كان يفسح الطريق أمام كل صاحب رأي ليعبر عن رأيه، ويتقبله ويرحب به، ويختتم الدكتور نصار حديثه بأن الراحل لايحتاج لمن يتحدث عنه بل ان كتبه وأعماله هي التي ستتحدث عنه باعتباره المؤرخ الأدبي، المفسر القرآني، الباحث الإسلامي، والمجدد النحوي.

المعني والقيمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت