ونزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا وذهبت أقيل، وإذا أنا بصوت: سلام عليكم - مرتين - لا واحد ولا عشرة ولا مائة ولا ألف أكثر من ذلك، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن بارك الله عليك فيما اصطنعت إلينا، ما نستطيع أن نجازيك؛ قلت: ما اصطنعت إليكم؟ قالوا: إن الحية التي ماتت عندك كان ذلك آخر من بقي ممن بايع النبي ﷺ من الجن.
ورواه أبو نعيم (١) عن أبي الشيخ قال: أنبأنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار، ثنا بشر ابن الوليد الكندي به.
فصل:
الفائدة الثانية: قال الحافظ العراقي (٢) في نكته على ابن الصلاح في تعريف الصحابي:
وأما كون رؤيته ﷺ في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه أيضا، حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيئين في السماوات ليلة الإسراء. أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة، وقد استشكل ابن الأثير في كتاب «أسد الغابة» (٣) ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي ﷺ ، وذكرت أسماؤهم، فإن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء؛ وليس كما زعم، لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة، فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه حسنا بخلاف الملائكة، والله أعلم.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (٤) : وكذا يدخل فيهم من رآه وآمن به من الجن، لأنه ﷺ بعث إليهم قطعا وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون،