يقول علماء الإسلام: أنه لا يجوز للإنسان أن ينظم تخطيطًا جماعيًا على الشكل الذي تدعو إليه هذه المنظمات، لأن ذلك يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جعلت من غايات الأسرة"تكثير النسل"وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة".
وقد نص الإمام الشاطبي في الموافقات على أن مما أجمعت عليه الملل والنحل وجوب حفظ المال والنفس والعرض والنسل فمحاولة المساس بواحدة من هذه الأربعة بغير حق مناف للشرائع كلها ولا يقع إلا من الظالمين الذي قال الله تعالى فيهم:
"وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"سورة البقرة: الآية 205، وقد التبس على بعض المتملقين ما قاله بعض الفقهاء في مسألة إباحة العزل، مع أن قضية العزل هي قضية التخطيط العائلي لأنها مسألة تتعلق بحالات فردية اختيارية، لا تتدخل فيها الدولة ولا تنظمها ولا تدعو إليها وتجعلها جزءًا من برنامجها يقول العلامة علال الفاسي: إما إدعاء أن التنقيص من عدد السكان ضروري لتنفيذ التخطيطات الاقتصادية وتحقيق النمو فهو خطأ من الناحية الاقتصادية ومن الناحية الاجتماعية، لأن المواليد لا يولدون بأفواههم فقط بل يولدون بعقولهم وسواعدهم، فهم مادة وعامل قوي في النمو الاقتصادي وتقوية الإنتاج، وليسوا مجرد طفيليين في المجتمع وإنما عجز التدبير من الحاكمين وسوء توزيع الثروة على المواطنين، والتخلي عن الأقاليم الوطنية للمستعمرين هو الذي يدفع إلى هذا التفكير الكسول، الذي يرضي بهذه التدابير غير الإنسانية، ولا يعلم أن مقتضيات التطور الحديث يقضي بتحمل الدولة لتكاليف العائلة.
حكم التعقيم: