وقد تنبه لهذا المعنى الفيلسوف الإسلامي محمد إقبال فقال:
كل ما هو واقع اليوم أو على وشك الوقوع في الغد القريب في بلادنا أن هو إلا من آثار دعاية أوروبا، هنالك سيل عرم من الكتب والرسائل الأخرى قد انحرف في بلادنا لدعوة الناس إلى اتباع خطة منع الحمل وتشويقهم إلى قبول حركتها، على حين أن أهل الغرب في بلادهم يتابعون الجهود الفنية لرفع نسبة المواليد وزيادة عدد السكان.
ومن أهم أسباب هذه الحركة تدهور عدد السكان في أوروبا وتناقصه مضطردًا، بناء على الظروف التي ما خلفتها أوروبا إلا بنفسها وقد استعصى عليها اليوم أن توجد لها حلًا مرضيًا، وأن عدد السكان في الشرق على العكس من ذلك في زيادة مضطردة ما ترى فيه أوروبا خطرًا مخيفًا على كيانها السياسي.
ويقول العلامة علال الفاسي: أن أكبر الخطر أن تدرس حركة تحديد النسل منفصلة عن سياقها السياسي والتاريخي فنحن لا نستطيع أن نفهمها على حقيقتها. ولا أن نرسم لأنفسنا خطة عملية راشدة إلا داخل نطاق التحدي، فإذا أضفنا إلى هذا: الخطط الصهيونية لإجلاء العرب عن الشرق الأوسط، وتهجير أكبر عدد مكن من اليهود إليه، وخلق حركات داخل كل بلد إسلامي وعربي من الاقليات، التي يصل بها التعصب أحيانًا إلى الانفصال عن الوطن الوالد، عرفنا أن التنقيص في عدد المواليد لا يخدم إلا مصلحة الاستعمار والصهيونية، كذلك فإن عددًا من علماء الطب والاجتماع والدين من جهة وعلماء الاقتصاد من جهة أخرى، يرون أن تحديد النسل خطر على قوة الدولة العددية وعلى زيادة إنتاجها ويقاومون الدعوات التي سبقت في بلادهم والحركة التي نشأت عنها فكيف يمكننا نحن الذين ما زلنا في طور التخلف وما زلنا نأمل أن يكون من شعبنا قوة مادية وإنسانية، أن نتجه إلى معالجة ضعف الإنتاج الاقتصادي بأضعاف الإخصاب الإنساني.
موقف الإسلام: