فقد ظهرت بوادر الانحطاط والأفول في السياسة، رغم الشعور بعد الحرب العالمية الأولى خاصة، بأن خطة تحديد النسل ضررها أكر من نفعها من الوجهتين السياسية والاجتماعية، كان من نتائج ذلك أن فقدت فرنسا مكانتها العلمية شيئًا فشيئًا وأعلن المارشال بيتان عقب الحرب العالمية الثانية اعترافه بأنه من الأسباب الرئيسية التي عملت على توهين قوة فرنسا وزاحتها عن مكانتها العالمية: قلة عدد الأطفال والسكان. وقد بدأت آثارها السيئة في حياة إنجلترا وغيرها وأوجست خيفة من آثارها السويد وألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا، وشعرت بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في خطتها بشأن عدد السكان، ولذا فهي تبذل الآن جهودًا متتابعة لزيادة عدد سكانها بدلًا من تقليله.
إلا أن الغرب لن يستطيع مع كل هذه الجهود أن يزيد عدد سكانه إلى حد يستطيع معه أن يحتفظ بمكانته السياسية ويبقى متربعًا على كرسي السيادة العالمية، بل الذي لاشك فيه أن سيعود عاجزًا في المستقبل عن مقاومة الشرق والعالم الإسلامي مهما بذل من جهوده لزيادة عدد السكان في أقطاره، وأشار الدكتور خورشيد إلى أن عدد السكان في بلاد الشرق أكبر بدرجات من عدد السكان في الغرب، وأن هذا معناه أنه ليس في الإمكان بقاء شعوب الشرق محكومة مغلوبة على أمرها بعد تدربها على الآلات الميكانيكية وتصنيعها في العلوم الفنية، بل سيكون من النتيجة اللازمة لهذه النهضة كسابق الفطرة، أن يفقد سادة الغرب على العرب أزهى أيام حياتها، وأن تبرز القيادة العالمية في أماكن فيها زيادة السكان ولها في نفس الوقت خبرة فنية وتكتيكية حربية، فكل ما يصنعه الغرب اليوم للاحتفاظ بسيادته العالمية في مثل هذه الأوضاع خطير للغاية، وأن أي محاولة للحد من زيادة السكان في الشرق عن طريق تحديد النسل ومنع الحمل مسألة فاشلة تمامًا"."
الخوف الرأسمالي: