الصفحة 11 من 49

لذلك تحرص حماس وبكل ما أوتيت من قوة؛ ألا تسمح لأحد أيا كان أن يخلع عنها هذا الثوب المستعار حفاظا على وجودها وتواجدها، حتى لو كان هذا الأحد من أهل الحق وأصحاب المنهج الحق، ولو كان هدفه أن يجعل ثوب حماس إسلاميا حقيقيا في ظاهره وباطنه، وألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، وألا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله، وأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

ولذلك عمدت حماس إلى قتل وتصفية ثلة مؤمنة بربها من شباب جيش الإسلام من عائلة دغمش الطيبة بشبابها الموحدين، قتلتهم بأسلوب الحاقد على أهل الإيمان والدين، حتى إننا سمعنا في أحد الأشرطة المصورة - لمجزرة حماس - سمعنا أحد أبطال حماس ينهى الأبطال الآخرين من حماس عن إسعاف أحد الجرحى من جيش الإسلام؛ يناههم بحقد العزيز على المؤمنين الذليل المهادن لإسرائيل، ولعل حماس بفعلها الشائن هذا قد غفلت عن أنها فعلت ما فعله يهود بالمؤمنين من أبناء قومهم:"ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"85البقرة، بل نقضت حماس عهدها مع الله عز وجل:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ" (84) البقرة، بل اليهود فادوا أسراهم من بني قومهم وهو محرم عليهم إخراجهم فضلا عن قتلهم بينما وجدنا حماس تقتل شباب جيش الإسلام بعدما سلموا أنفسهم لحماس، فكان فعلهم بالمسلمين أقبح من فعل اليهود عليهم لعنة الله ببني قومهم؛ فاليهود فادوا أسراهم من بني قومهم، وحماس قتلت (أسراها) من بني دينها!!!

وكذلك فرحت حماس بسحق الإمارة الإسلامية في رفح التي أعلنها الشيخ الهمام أبو النور في رفح، وتحديدا من مسجد ابن تيمية، فقتلت رجالها، وقصفت بيت الله بالصواريخ، وهدمت البيوت على رؤوس أصحابها:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْأِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"7 - 8 الصف. وأزلام حماس كذلك"يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (32) التوبة

وتغافلت حماس عن أن الله تعالى:"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"33التوبة

واتخذت حماس خطاب الله للمؤمنين ظهريا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"،

فصارت حماس؛ كانسة للشوارع، وجابية للضرائب، ولا بأس عندها إذا كانت الضريبة مشروعة في دين الله، أم غير مشروعة، فأكلت أموال الناس بالباطل بحجة أنها سلطة وطنية منتخبة!، ثم جعلت نفسها جدارا عازلا كجدار يهود الذي فصل أرض فلسطين، فجعلها قسمين، جعلت نفسها جدارا عازلا تصدّ به عن سبيل الله؛ كلّ المؤمنين الصادقين في جهادهم لليهود، ولكل طواغيت الأرض، واستحبت حماس؛ كنس الشوارع، وجمع القمامة، وتنظيم حركة السير في غزة الإباء على الآخرة قال تعالى في حالهم:"الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ"3إبراهيم،

فكان حال حماس؛ لما استحبت الحياة الدنيا، وجعلتها أعزَّ عليها من الآخرة، كحال قوم شعيب (عليه السلام) الذين جعلوا رهطه أعزَّ عليهم من الله، وقد أخبرنا الله تعالى بقبح صنيعهم، ونتيجته؛ بقوله جلّ في علاه:"قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ * وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ"92 - 94 هود.

ويكأن حماس لم يَقَر في قلبها قوله تعالى:"إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم * أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا وفي الآخرة وما لهم من ناصرين"21 - 22 آل عمران

يقول ابن كثير (رحمه الله تعالى) في تفسيره لهاتين الآيتين الكريمتين (هذا ذم من الله تعالى لأهل الكتاب، في تكذيبهم لآيات الله قديمًا وحديثًا، استكبارًا وعنادًا، وتعظمًا على الحق واستنكافًا عن اتباعه، ومع هذا قتل النبيين حين بلغوهم شرع الله، بغير سبب ولا جريمة، إلا لكونهم دعوهم إلى الحق"ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس"، وهذا هو غاية الكبر، كما قال النبي(صلى الله عليه وسلم) :"الكبر بطر الحق وغمط الناس".

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن علي بن مسلم النيسابوري نزيل مكة، حدثني عمر بن حفص - يعني ابن ثابت بن زرارة الأنصاري- حدثنا محمد بن حمزة، حدثني أبو الحسن، عن مكحول، عن قبيصة، عن أبي عبيدة الجراح، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد عذابًا يوم القيامة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت