الصفحة 12 من 49

قال"إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (21) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا وفي الآخرة وما لهم من ناصرين"،

ثم قال رسول الله، (صلى الله عليه وسلم) ، يا أبا عبيدة،"قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًا، من أول النهار في ساعة واحدة فقام مئة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعًا من آخر النهار من ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله عز وجل."

ولهذا لما أن تكبروا على الخلق، قابلهم الله على ذلك بالذلة والصغار في الدنيا والعذاب المهين في الآخرة، فقال:"فبشرهم بعذاب أليم"أي: موجع مهين في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين). انتهى كلامه.

هذا، وإنني أقول لحماس: لا تيمموا الخبيث في منهجكم؛ منه تبيعون وتشترون، وعليه تسيرون، ومنه تنفقون؛ تبغونها عوجا، فاتقوا الله وأطيعون، ولا تكونوا سببا في أن تحلوا قومكم دار البوار، ولا تغتروا بثوبكم الضلالي المزركش بقليل من الإسلام، ولا بسيفكم المشرع في غزة الإباء الذي ذبحتم به المجاهدين الصادقين من جيش الإسلام، وهدمتم بمعولكم المسيلمي إمارة الإسلام في رفح التي أرادت تطبيق شرع الله يقول الله (جل جلاله) :"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ"204 - 205البقرة

فلا تأخذكم العزة بالإثم من بعد ما قيل لكم اتقوا الله وأطيعوه، بل إنكم سمعتم من أندادكم العلمانيين من يصف فعلكم بأولياء الله من المسلمين في رفح العزة أنه عمل وحشي، وقد ظهر ذلك على لسان زعيمهم البهائي عباس فتح - هذا على الرغم من أنكم أقرب إليه في منهجكم من أولئك الصادقين، بل هو وهم أعداء لا يلتقون، وانتم وإياه إخوة لا تفترقون، ولو حصل بينكم قتال، فقالب الوحدة الوطنية لكم جامع وصهير، ووراء المصالحة مع عباس فتح تلهثون، قال الله تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ"206 البقرة

فصرتم بأعمالكم هذه محاربين لأهل الإسلام الحق، وقعدتم لهم كل مرصد، وتعهدتم ألا يدخلَن عليكم أرضَ غزة مؤمنٌ عليم، وأقسمتم أن؛ لتصرمُن من اليوم فصاعدا دعوة الحق المبين، بلا خوف ولا رادع من الحق الجليل - وهذا ليس افتراء عليكم ولكنكم أظهرتموه علانية في وسائل الإعلام المختلفة، وقد شاهده وعلمه الملايين من المسلمين وغيرهم، وأعلن أزلامكم؛ أن حماس لن تسمح للقاعدة بالتواجد على أرض غزة فلسطين مهما كلف الثمن، وعلى هذا الأساس قتلتم أبا النور وإخوانه من المجاهدين الصادقين - واستكبرتم عن قول الله تعالى:"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ" (32) المائدة

فأنتم لم تقتلوا نفسا واحدة فحسب، بل قتلتم أنفس كثيرة مؤمنة بالله متبرئة من كل شرك، بغير نفس، ولا ذنب (اللهم إلا إذا اعتبرتم توحيد الله تعالى والدعوة إليه ذنبا يعاقب عليه قانون حماس الشركيّ أشد العقاب، وهذا هو عين حقيقة منهجكم الموالي للكفار على اختلاف أشكالهم وأسمائهم، والمحادّ لدين الله الحق وأوليائه) ، لا، بل أسرفتم في القتل؛ فعذبتم الناس عذابا شديدا، وكسرتم سيقان الشباب بالهراوات الضخمة، بلا رحمة ولا شفقة، فكنتم كالضباع الشرهة التي تسير وفق شريعة الغاب، وليس وفق شريعة ربّ العباد، ثم قتلتم الأنفس البريئة إلا من الإيمان بالله، بل ومثلتم بجثثهم وضربتم بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عرض الحائط حين كان يوصي الجيش المسلم المتوجه لحرب الكفار:"ولا تمثلوا ..."، واين أنتم من قوله العظيم:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"

وإذا تلونا عليكم قول الجبار:"إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"32 - 33المائدة. قلتم لنا قول الضالين لشعيب (عليه السلام) :"مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز"91هود

وإذا ذكرتم بمنج رسولكم الحق لا تذكرون قال تعالى:"وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ * أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت