وها هم (المنتسبون إلى الإسلام) بكافة أشكال أحزابهم، ومختلف سماتهم يتبعون خطوات الشيطان الرجيم خطوة خطوة؛ بأخذهم من شرائع الإسلام ما يناسب سياستهم الحزبية، وترك ما لا يناسبهم، وقد نهاهم الله تعالى عن ذلك بقوله:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"البقرة208 (ونزل في عبد الله بن سلام وأصحابه لما عظَّموا السبت وكرهوا الإبل بعد الإسلام(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السَّلم) بفتح السين وكسرها الإسلام (كافة) حال من السلم أي في جميع شرائعه (ولا تتبعوا خطوات) طرق (الشيطان) أي تزيينه بالتفريق (إنه لكم عدو مبين) بين العداوة) تفسير الجلالين.، وهم يتخذون الكذب منهاجا لهم في تضليل أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها دون استحياء من الله تعالى، حيث أمرهم الله باتخاذ الشيطان عدوا بقوله (جلّ جلاله) :"إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" (6) فاطر. ولقد بين الله تعالى لهم حال الشيطان معهم حيث يقول:"وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ" (62) يس.، لأنه كان"يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا" (120) النساء.
ورغم هذه التنبيهات الإلهية للعباد إلا أن أولئك الخبثاء لم ينفذوا أوامر الله، ولم يستحيوا منه فبدأوا يحيكون الكذب؛ ليمرروا مخططات أعداء الأمة من خلال كذبهم على الأمة،
فحاك القوميون العرب كذبة القومية العربية، وألبسوا الأمة ثوبا ضيقا مستوردا ليس لها ولا منها، الذي حاكته لهم بريطانيا؛ لاحتواء أبناء الأمة الإسلامية في هذا الثوب، فضيقوا على الأمة واسعا (أي الدين) ، وذلك محاولة منهم لإبعاد شباب الإسلام عن العودة لدينهم الحق الذي جاء به رسولهم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، لأنهم يدركون أن الطبيعة لا تقبل الفراغ؛ فبعد إسقاط الخلافة الإسلامية على يد الهالك العلماني (مصطفى جمال أتاتورك) كان لا بد لأعداء الأمة في الغرب الصليبي الكافر؛ أن يعدوا البدائل المصطنعة؛ ليملؤوا الفراغ الذي أحدثوه في الأمة - بإسقاط الخلافة الإسلامية - للحيلولة دون تجمع أفراد الأمة مرة أخرى حول دينهم، فيمنعوا الأمة من النهوض من جديد تحت ظل خلافة إسلامية راشدة على منهاج النبوة التي وقفت سدا منيعا في وجه الغرب الصليبي من أن يحقق أهدافه، وأطماعه في المنطقة الإسلامية، فكان حالهم مع أمتنا كما قال الله تعالى:"إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا"آل عمران120
فمزقوا أمة الإسلام بعد سقوط الدولة العثمانية، فتنادى الأكراد - تحدثت عن الأكراد هنا كمثال فقط عن تمزق الأمة - إلى قوميتهم الكردية؛ لما رأوا العرب يرفعون شعار القومية العربية التي يكون فيها الولاء والبراء على أساس العروبة وليس على أساس الدين، فمن كان عربيا؛ فهو عندهم أخ لهم بغض النظر عن دينه الذي يعتنقه، وكذلك عندهم أن العربي اليهودي أفضل من المسلم غير العربي ولو كان أتقى المتقين!
فكانوا بذلك من الكاذبين وقوميتهم التي لبسوها، وتزينوا بها تدليسا على المسلمين؛ كان هدفهم منها تنحية الدين الإسلامي عن السيادة لحياة المسلمين، وبها مزقوا أوصار أرض المسلمين، فصارت ألف دولة ودولة!!! ترفع شعار العروبة، و كانوا كذابين؛ لأنهم صاروا به (أي شعار العروبة) منقسمين متحاربين متنافسين؛ أيهم يحقق الولاء أكثر من صاحبه لصاحب البيت الأبيض اللعين، ولحاخام الكيان المصطنع الزنيم - في أرض فلسطين!!!
ولا أدل على كذبهم هذا من انقسام حزب البعث العراقي أيام صدام حسين البائد وحزب البعث السوري على نفسيهما، ونشوب خلافات شرسة بينهما، وإذا ما حاول طواغيت العرب الآخرون الإصلاح بين الحزبين المختلفين قال لهم أولياء كلّ من الحزبين: لا تتدخلوا؛ فهذا الخلاف حزبي وليس على الصعيد القومي العربي، وهكذا دواليك إلى أن شاء الله جلت قدرته سقوط صدام ونظامه، واستبداله بالمجاهدين الصادقين.
ونشوء الأحزاب والحركات الإسلامية ظاهرا المنحرفة واقعا وباطنا - لا تناقض بين قولي ظاهرا وواقعا، فتبه أيها المسلم القارئ العزيز - والتي ارتدت ثوب الإسلام (في منهجها) ظاهريا من مثل: حركة الإخوان المسلمين، وحزب التحرير، والحركات الصوفية على اختلاف أشكالها وأنواعها، ورجال التبليغ، والأحباش الهرريين، وغيرهم، وغيرهم من الكذابين الذين خرقوا سفينة الإسلام خرقا أخّر وحدة المسلمين، وأخر من عودة الأمة إلى دين رسولها ذلك النبع الصافي السائغ للشاربين، فأسس كل منهم حزبا، أو حركة، أو جماعة، وأطلقوا عليها أسماء قد تكون جميلة هي في جبل، وواقعهم في واد سحيق، ونهشوا قطعة من لحم الإسلام الطيب اللذيذ؛ ليطعموا من ينتسب إليهم شيئا منها؛ ليستسيغ طعم أهدافهم المخلوطة بألف سمّ زعاف ليست هي من منهج سيد المرسيلين، وقصوا من ثوب الإسلام قطعة؛ ليستتروا بها ومنهجَهم عن أعين عامة المسلمين، وليسوّقوا أنفسهم عندهم أنهم من أحرص الناس على الإسلام والمسلمين، ويا للعجب! فكيف نصدق كذبهم، وهم لا يزالون متفرقين متناحرين ومناهجهم بنيت على الضلال والانحراف المبين أكثر من بنائها على منهاج الرسول العظيم!!!! وفي هذا، فليقرأ المسلم الباحث عن الحق والحقيقة قول الله تعالى:"أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (109 - 110) التوبة
فأين مناهجهم التي أسسوها من شريعة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) بشكلها الكامل المتكامل؟!، وأين مناهجهم من السعي لإقامة شريعة ربَ العالمين في ديار المسلمين؟!، وأين مناهجهم في تبيان حكم الله تعالى في الطواغيت الذين انتزعوا شريعة الله من حكمهم للمسلمين