الصفحة 15 من 49

واستبدلوها بقوانين الشياطين، بل وجدناهم في بواطن مناهجهم وواقعهم:"يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ"وتغافلوا عن قوله تعالى في تمام الآية نفسها:"فعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ"المائدة52

وأين جهاد هذه الحركات - على صعيد الحركة كلها - في سبيل الله؟؟!!، وأين بيع أنفسهم لله تعالى بعد أن اشتراها من المؤمنين؟؟!!، وأين قتلهم وقتالهم للأعداء الصائلين؟؟!!، بل ما رأينا حماس هنية إلا أنها تفتك بالمسلمين الصادقين الذن أعلنوا ولاءهم لله ربّ العالمين، فأين هم من قول الله جل جلاله:"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"111التوبة

فإن نبذت الأمة الإسلامية تلك المبادئ الساقطة، والدعوات الضالة المضلة؛ من قوميات كاذبة، ووطنيات زائفة، وإقليميات ضيقة، وحركات مُجَزأة مجتزأة للدين، وقاموا على أمر الله تعالى إذ قال لهم جلّ في علاه:"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"آل عمران103، وإذ قال جلّ جلاله:"وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"120آل عمران، فهذا هو السبيل الوحيد الأوحد الذي تتوحد به جموع المسلمين؛ لأن سبيل الله (تعالى) - الذي دعا إليه الأمة؛ لتتوحد على أساسه- واحد لا يتجزأ أبدا، أبدا؛ قال الله تعالى:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"الأنعام 153 وقال (جلّ جلاله) محذرا رسوله (صلى الله عليه وسلم) والأمة من بعده:"وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ".الأنعام116، وقال (جلّ جلاله) :"الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ"الأعراف45، فإن القلوب لا تتآلف، ولن تتآلف فيما بينها، ولا تنصهر خلافات الأمة، واختلافاتها إلا فيه"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ"بإذن ربّ العالمين إن كانوا في إسلامهم وإيمانهم من الصادقين!"فاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا"النجم62 أيها المسلمون الصادقون في مشارق الأرض، ومغاربها ذلك هو الفوز العظيم.

رابعا -

الخذلان:

فيا لله كم خذل (المنتسبون إلى الإسلام) المسلمين من أهل الحق؛ سواء أكانوا مجاهدين أم مسلمين عزّل (في الشيشان والبوسنة والهرسك وأفغانستان والعراق وفلسطين وأندونيسيا ونيجيريا وغيرها) ولا حول لهم ولا قوة إلا بالله.

وهذا طبع أظنه من طبائع الجبناء، والجبن طبع من طبائع المنافقين، فما كان نفاقهم إلا لجبنهم؛ فظنوا أنهم بنفاقهم يحمون أولادهم من أن يكونوا غنيمة للمسلمين، فلجؤوا إلى هذا الأسلوب الخسيس، فأعلنوا الإسلام، وأخفوا الكفر والطغيان وتربصوا بالمسلمين الدوائر فصاروا:"إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا"آل عمران120

فلقد دارت دائرة الصليب الحاقد على المسلمين في الشيشان، فقال المنتسبون إلى الإسلام، هذا شأن روسي داخلي، فأسلموا المسلمين في الشيشان إلى الصليب الروسي الكافر وخذلوهم، وأقصى ما فعله بعضهم أن تزوجوا بعض نساء المسلمين من البوسنة والهرسك، بعد ذبح رجالهن أو أزواجهن!!، أو شجعوا شباب المسلمين على الزواج بهن.

ولما دارت الدائرة الصليبية على أفغانستان تركوهم على مذبح الصليب الأمريكي الغربي، وكانوا قبل ذلك؛ قد دفعتهم شهامتهم إلى الغضب كل الغضب مما فعلته طالبان بهدم صنمي بوذا، فأنكروا عليها كل النكارة؛ لأنها خربت الحضارة، ثم تركوا الصليب الغادر يسقط الإمارة (إمارة لا إله إلا الله) ،

ولما دارت الدائرة الصليبية الحاقدة على العراق، قالوا: لا قبل لنا اليوم ببوش وجنوده، فسقط صدام على ما كان عليه من بعث وضلال، وذبح من ذبح من عامة المسلمين!!! والمخذلون يشاهدون، وقد يستنكرون أفعال الكفار الإجرامية (كذبا) ، أو لا يستنكرون!!!، ولكنهم لم ولن يتصدوا للأعداء الصائلين؛ بحجج واهية كاذبة أكذب من حجج الكذابين!!!

ثم هيأ الله (جل جلاله) ثلة من عباده الصادقين يجاهدون بوش وجنوده، وبهم عطل الله الجبار مشروع بوش في منطقتنا الإسلامية، فقال المخذلون عن هذه الثلة المؤمنة الصادقة الصابرة: إنهم عرب أجانب، فلو خرجوا من أرض العراق ما قتلنا ههنا وما ... وما ... ولعاد الأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت