الصفحة 36 من 49

قال ابن هشام:

وقال أبو خثيمة في ذلك شعرا، واسمه مالك بن قيس:

1)لما رأيت الناس في الدين نافقوا ... أتيت التي كانت أعف وأكرما

2)وبايعت باليمنى يدي لمحمد ... ... فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما

3)تركت خضيبًا في العريش وصرمة ... ... صفايا كراما بُسْرُها قد تحمَّما

4)وكنت إذا شك المنافق أسْمَحَتْ ... ... إلى الدين نفسي شطره حيث يمَّمَا

فهذا السبب قد يهون أمر صاحبه إذا ما عاد الشخص إلى رشده، ونفض غبار الدنيا الزائلة عن تفكيره، وانخرط في واجباته السامية والغالية، ومنها الجهاد في سبيل الله تعالى، فيفوز برضوان الله تعالى كما حصل مع الصحابي الجليل السابق ذكر خبره؛ مالك بن قيس (أبو خثيمة) - رضي الله عنه وأرضاه -

فلصِدق توجهه ظفر بدعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ولهذا؛ فإنْ أنقذ المسلم نفسه من شباك الدنيا وزخرفها وزينتها، وتوجه بصدق ويقين إلى الله سبحانه فقد وقع أجره على الله:"وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"النساء100.

سادس عشر -

الركون إلى ما عند الكفار:

رَكِن: إلى الشيء ورَكَن يَرْكَن ويَرْكُن رَكْنا ورُكونا أي مال إليه وسكن. لسان العرب مادة ركن، ج5

قال الله تعالى:"وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا"الإسراء (73 - 75) .

يخبر الله تعالى عن تأييد رسوله (صلوات الله عليه وسلامه) وتثبيته، وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه، بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره، ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه، في مشارق الأرض ومغاربها، (صلى الله عليه وسلم) تسليمًا إلى يوم الدين. تفسير ابن كثير: مج5، ص105

يعدد السياق محاولات المشركين مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأولها محاولة فتنته عما أوحى الله إليه، ليفتري عليه غيره، وهو الصادق الأمين.

لقد حاولوا هذه المحاولة في صور شتى ... منها مساومتهم له أن يعبدوا إلهه في مقابل أن يترك التنديد بآلهتهم وما كان عليه آباؤهم، ومنها مساومة بعضهم له أن يجعل أرضهم حراما كالبيت العتيق الذي حرمه الله، ومنها طلب بعض الكبراء أن يجعل لهم مجلسا غير مجلس الكفار.

والنص يشير إلى هذه المحاولات ولا يفصلها، ليذكر فضل الله على رسوله في تثبيته على الحق، وعصمته من الفتنة، ولو تخلى عنه تثبيت الله وعصمته لركن إليهم فاتخذوه خليلا، وللقي عاقبة الركون إلى فتنة المشركين، وهي مضاعفة العذاب في الحياة والممات، دون أن يجد له نصيرا منهم يعصمه من الله.

هذه المحاولات التي عصم الله منها نبيه، هي محاولات أصحاب السلطان مع اصحاب الدعوات دائما، محاولة إغرائهم لينحرفوا ولو قليلا عن استقامة الدعوة وصلابتها. ويرضوا بالحلول الوسط التي يغرونهم بها في مقابل مغانم كثيرة، ومن حملة الدعوات من يفتن بهذا عن دعوته لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت